معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٥٠ - القرض الربوي صحيح أو باطل؟
عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من أقرض رجلًا ورقاً فلا يشترط إلّامثلها، فإن جُوزي أجود منها فليقبل، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقه»[١] وذيّلها في وجه دلالتها على مدّعاه بقوله: «ضرورة ظهور النهي فيه في الشرطية، كما في نظائره»[٢].
وتوضيح مراده: أنّ النهي في قوله عليه السلام: «فلا يشترك إلّامثلها... ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو...» ظاهر في الإرشاد إلى شرطية عدم أخذ أيّ منفعة شرطاً في عقد القرض؛ حتّى مثل ركوب دابّة، أو عارية متاع، فصحّة القرض مشروطة بعدم شرط الزيادة فيه، والحمل على الإرشادية هو الأصل في كلّ أمر أو نهي تعلّق بالعناوين المعاملية، أو ما يتعلّق بها، مثل المقام.
ولكن بعدما كرّرنا النظر في تلك الأخبار، لم نجد قرينة ولا ظهوراً لها في الدلالة على بطلان أصل القرض المشروطة فيه الزيادة؛ وذلك لأنّ قوله عليه السلام في موثّقة إسحاق بن عمّار[٣]: «لا بأس إذا لم يكونا شرطاه» ناظر إلى نفي البأس عن المنفعة والزيادة التي يدفعها المقترض إلى المقرض؛ على ما فرضه السائل بقوله:
«الرجل يكون له عند الرجل المال قرضاً، فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة، فينيله الرجل كراهة أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة، يحلّ ذلك له؟».
وبعبارة اخرى: أنّ المشار إليه في سؤال السائل «يحلّ ذلك له؟» ليس أصل
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٧، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ١١ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٥: ٦ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٨، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ١٣ ..