معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢١٩ - ما هو حكم الحيل للتخلّص عن الربا
نعم، قال: «فلا تقربنّه»[١]، وفي «التهذيب»[٢] و «الوافي» عنه قال: «لا تقربنّه، فلا تقربنّه»[٣]، مع أنّ المورد في تلك الروايات أوضح في كونه رباً، وعن «نهج البلاغة» عن عليّ عليه السلام في كلام له: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال له: «يا عليّ، إنّ القوم سيفتنون بأموالهم..» إلى أن قال: «ويستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة، والأهواء الساهية، فيستحلّون الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية، والربا بالبيع»[٤].
وثالثاً: ناقش فيها بقوله: «إن صدق على أمثال تلك الحيل الربا ولم تخرجها الحيل عن الموضوع، فتكون تلك الروايات وأمثالها، مخالفةً للكتاب والسنّة القطعية. ولو منع عن ذلك وقيل: بأ نّه عنوان آخر، وكان البيع داعياً للتأخير أو القرض، فالتخالف والتنافي بينها وبين الأخبار الصحيحة المتقدّمة والكتاب بحاله.
بيانه: أنّ قوله تعالى: وَإِن تُبتُم فَلَكُم رُؤُوسُ أَموَالِكُم لَاتَظلِمُونَ وَلَا تُظلَمُونَ[٥]، ظاهر في أنّ أخذ الزيادة عن رأس المال، ظلم في نظر الشارع الأقدس وحكمة في الجعل؛ إن لم نقل بالعلّية، وظاهر أنّ الظلم لا يرتفع بتبديل العنوان مع بقاء الأخذ على حاله، وقد مرّ أنّ الروايات الصحيحة وغيرها، علّلت حرمة الربا بأ نّه موجب لانصراف الناس عن التجارات واصطناع المعروف؛ وأنّ العلّة كونه فساداً وظلماً، ومعلوم أنّه إذا قيل: إنّ أخذ الزيادة بالربا ظلم، وقيل: خذ
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٤٢، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٥، الحديث ٥ ..
[٢]- تهذيب الأحكام ٧: ١٩/ ٨٢ ..
[٣]- الوافي ٣: ٩٨، وفيه:« لا تقربنّه، ولا تقربنّه» ..
[٤]- نهج البلاغة: ٢٢٠/ ١٥٦ ..
[٥]- البقرة( ٢): ٢٧٩ ..