معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٠٣ - مقتضى التحقيق في المقام
للمشتري أن لا يأخذ من المدين إلّاما يعادل ما دفعه إلى الدائن في القيمة»[١].
وكيف كان: فقد ذكر في الكلمات توجيهاً للخبرين عن ظاهرهما المعرض عنه، محامل شتّى:
الأوّل: ما احتمله العلّامة قدس سره في «المختلف» من حمل الخبرين على الضمان. حيث قال: «ولابّد حينئذٍ من محمل للروايتين وليس ببعيد أن يحمل على الأمرين الأوّل الضمان ويكون إطلاق البيع عليه والشراء بنوع من المجاز؛ إذ الضامن إذا أدى عن المضمون عنه بإذنه عوضاً من الدين كان له مطالبته بالقيمة، وهو نوع من المعاوضة يشبه البيع، بل هو في الحقيقة وإنّما ينفصل عنه بمجرد اللفظ لا غير»[٢]. ومراده قدس سره من الضمان، هو ضمان من اشترى الدين، للدائن عن المديون فيكون مشتري الدين ضامناً وبائعه مضموناً له والمدين مضمون عنه.
ولكن يرد على هذا التوجيه:- كما في «الجواهر»[٣]- أوّلًا: أنّ لفظ الشراء لم يعهد استعماله في الضمان ولو مجازاً، فلا وجه لحمله عليه.
وثانياً: أنّ ظاهر الخبرين عدم علم المديون قبل رجوع مشتري الدين إليه بما وقع من اشتراء الدين بأقلّ منه نقداً، فلو حمل الاشتراء على الضمان فهو ضامن لما على ذمّة المدين بغير إذنه، ومن المعلوم أنّ الضامن لا يجوز له حينئذٍ أن يرجع إلى المضمون عنه.
وثالثاً: أنّ خبر أبي حمزة لم يذكر فيه أنّه أدى إلى الدائن حتّى يستحقّ
[١]- منهاج الصالحين ٢: ١٨٧ ..
[٢]- مختلف الشيعة ٥: ٣٩١ ..
[٣]- جواهر الكلام ٢٥: ٦٠ ..