معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٧ - التأمين ومساره التأريخي
الشرع، ولها عهد بعصر نزول القرآن، بل ما قبله- هو عقد ضمان الجريرة الذي هو السبب الوحيد في عصر الجاهلية للإرث[١]، ثمّ أمضاه الإسلام في عداد موجبات الإرث.
وبيان ذلك: أنّ للإرث موجبين: النسب، والسبب، والثاني أمران: أحدهما:
الزوجية، وثانيهما: الولاء، وهو ذو مراتب ثلاث: ولاء العتق، ثمّ ولاء ضمان الجريرة، ثمّ ولاء الإمامة. وحقيقة ضمان الجريرة أن يتولّى شخص لا وارث له شخصاً آخر ويعاقده على أن يتحمّل جريرته- جنايته- ويضمن كلّ ما يحدث منه ويوجب دية أو أرشاً، وفي قبال تحمّله لها يشترط أن يكون إرثه له.
وهو من العقود، كما صرّح به في «الجواهر» بقوله: «بل ظاهر الأصحاب أ نّه من العقود المعتبر فيها الإيجاب والقبول»[٢] وصورة عقده أن يقول الشخص الذي لا وارث له لطرفه الذي رضي بأن يكون ضامناً لجريرته وجنايته ويرث منه:
«عاقدتك على أن تنصرني وتمنع عنّي وتعقل عنّي وترثني» ويقول الآخر:
«قبلت»[٣].
ولا يخفى: أنّ في هذا العقد نوعاً من التأمين، ويمكن تطبيق أركان عقد التأمين عليه؛ ببيان أنّ ضامن الجريرة في الحقيقة هو المؤمّن، وطرفه المضمون عنه هو المؤمّن له، وجناياته التي تحدث فيما بعد هو المؤمّن منه، والدية هو مبلغ التأمين، والإرث هو مبلغ الاستئمان.
ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي عدّ ضمان الجريرة من مصاديق عقد التأمين، بل
[١]- جواهر الكلام ٣٩: ٢٥٥ ..
[٢]- نفس المصدر ..
[٣]- نفس المصدر ..