معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٨ - التأمين ومساره التأريخي
هو عقد خاصّ له أحكام خاصّة؛ وذلك للفروق التي بين البابين من جهات شتّى:
منها: أنّه يشترط في عقد التأمين أن تكون مدّة العقد- من حيث البداية والنهاية- معيّنة، مع أنّها في عقد ضمان الجريرة غير معيّنة؛ لعدم علم كلا الطرفين بمدّة حياة المضمون عنه.
ومنها: أنّه إن مات ضامن الجريرة قبل طرفه المضمون عنه، لا ينتقل الولاء إلى وارث الضامن، بل يصبح العقد باطلًا، ولا ينتقل شيء من إرث المضمون عنه إلى وارث الضامن؛ وإن تحمّل الضامن شيئاً من جناياته ودفع ديته قبل موته، مع أنّ الأمر في عقد التأمين ليس كذلك.
ومنها: أنّه لا يصحّ عقد ضمان الجريرة إلّاإذا لم يكن للمضمون عنه وارث من النسب، ولا مولى معتق، مع أنّ صحّة عقد التأمين لا تدور مدار عدم وجود وارث للمستأمن؛ أيالمؤمّن له.
ومنها: غير ذلك.
فهذه الفروق تشهد بأنّ عقد ضمان الجريرة وإن أفاد نوعاً من التأمين من قبل ضامن الجريرة بالنسبة إلى طرفه، إلّاأنّه عقد خاصّ له أحكام خاصّة أجنبي عن عقد التأمين الذي ألحقه بعض- كالمحقّق السيّد الخوئي- بباب الهبة المعوّضة، وبعض آخر- كالفقيه المحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره- بباب الضمان، وعدّه ثالث- كالإمام الراحل قدس سره- من العقود المستقلّة.