معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٦ - التأمين ومساره التأريخي
الحكيم قدس سره في ذيل (المسألة ٣٨) من كتاب الضمان[١].
مع أنّ في التأمين العقدي المتداول على جميع المباني، ربما لا ينتفع المستأمن بشيء إزاء الأقساط التي دفعها إلى المؤمّن (شركة التأمين) وهذا فيما إذا لم يرد على ماله المؤمّن عليه أيّة خسارة.
نعم، ذلك القرض يشبه التأمين العقدي من جهة الغاية؛ وهي تحصيل أمان مالي، إذ كما أنّ بالقرض بالشكل المتقدّم يحفظ المال من الأخطار المحتملة- كالسرقة ونحوها- وتبقى ماليته محفوظة بردّ عوضه إلى المقرض، فكذلك بالتأمين يحصل أمان مالي يوجب اطمئنان المستأمن بأنّ ماله المؤمّن عليه يبقى إمّا بعينه- وهو فيما إذا لم يطرأ عليه خسارة- أو بماليته فيما إذا طرأت عليه كارثة، فإنّ المؤمّن- أيشركة التأمين- حينئذٍ يتداركها بدفع عوضه.
والجدير في ملاحظة عهد عقد التأمين وأ نّه من أيّ زمن بدأ، هو النظر في حقيقته أوّلًا وتعيين نوعه، فهل هو من سنخ الهبة المعوّضة، أو من نوع الضمان، أو الصلح، أو هو عقد مستقلّ؟
فإن عدّ من سنخ الهبة المعوّضة أو الضمان أو الصلح، فله عهد عتيق ينتهي إلى عصر ظهور الشريعة الإسلامية، بل إلى جميع الشرائع الإلهية السابقة، بل لعلّ إلى بداية تشكّل العلائق المعاملية بين بني آدم. وإن عدّ معاملة مستقلّة- كما عليه الإمام الراحل قدس سره- فبالطبع لا عهد له أسبق على بدء حدوثه في العصور أو الأزمنة المتأخّرة.
وأشبه عقد بالتأمين- بناءً على كونه عقداً مستقلًاّ كسائر العقود التي أمضاها
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٣٤٨ ..