شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٥٨ - الخطبة المائة و تسع و ثمانون في التنبيه على إحاطة علم اللّه تعالى
صلّى اللّه عليه و آله و سلم سبب رفعتهم و شرفهم .ثمّ عقّب بذكر بعض الأنوار الّتي بعث بها صلّى اللّه عليه و آله و سلم و هو الكتاب العزيز و عدّ فضائل:
استعارة ف(ا)كونه نورا لا تطفى مصابيحه ،و أراد نور العلم و الأخلاق المشتمل عليها، و استعار لفظ المصابيح إمّا لما انتشر من علومه و حكمه فاقتدى بها الناس،و إمّا لعلمائه و حاملى فوايده.
(ب)كونه سراجا لا يخبو توقّده،و أراد أنّه لا تنقطع هداية الناس بنوره فهو كالأوّل.
استعارة (ج)و بحر لا يدرك قعره ،لفظ البحر مستعار له باعتبارين:أحدهما عمق أسراره بحيث لا يحيط بها الأفهام و لا تصل إلى أغوارها العقول كما لا يدرك الغائض قعر البحر العميق .و الثاني:كونه معدنا لجواهر العلوم النفيسة و الفضائل كما أنّ البحر معدن للجواهر.
(د) و منهاجا لا يضلّ نهجه ،و ظاهر كونه طريقا واضحا لمن سلك به إلى اللّه.
و من تفهم مقاصده لا يضلّ قصده.
استعارة (ه) و شعاعا لا يظلم ضوءه :أى لا يغطّى الحقّ الوارد به ظلام شبهة و لا تلبيس باطل،و لفظ الشعاع و الضوء و الظلمة مستعار .
(و) و فرقانا لا يخمد برهانه :أى فيه براهين يفرق بين الحقّ و الباطل لا يخمد،و لفظ الخمود مستعار ملاحظة لشبه البرهان بالنار في الإضاءه فنسب إليه وصفها.
استعارة مرشحة (ز) و بنيانا لا تهدم أركانه ،و استعار لفظ البنيان لما انتظم من الكتاب و رسخ في القلوب،و رشّح بذكر الأركان لاستلزام البنيان لها.
(ح)و شفاء لا يخشى سقامه كما قال تعالى «وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مٰا هُوَ شِفٰاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» ١،و ظاهر كون تدبّره و أسراره شفاء للنفوس من أعراض الجهل و رذائل الأخلاق،و ذلك شفاء لا يخاف استعقابه بمرض و ذلك أنّ الفضائل النفسانيّة
١) ١٧-٨٤.