شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١١ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثمان و أربعين قبل موته في التأييه بالناس و تنبيههم على لحوق ضرورة الموت طبعا
«رِجٰالٌ » ١ ثمّ ختم الوصيّة بالدعاء لهم و له و بطلب المغفرة .ثمّ تمّم بالتنبيه لهم على وجه الاعتبار به،و هو تصرّف حالاته بحسب الأزمان فقد كان بالأمس صاحبهم في الحرب و منازعة الأقران و صاحب الأمر و النهي فيهم،و اليوم عبرة لهم بحال مصرعه و ضعفه عن الحراك،و غدا مفارقهم بالموت.و كلّ هذه التغييرات محلّ الاعتبار يجب التنبيه لها.و أراد بغد إمّا حقيقة إن كان قد غلب على ظنّه موته في تلك الواقعة،أو ما يستقبل من الزمان و إن بعد،و هذا أرجح لقوله: كناية إن ثبتت الوطأة في هذه المزلّة :أي إن يكن لي ثبات في الدنيا و بقاء في هذه المزلّة:أي محلّ الزوال عن الحياة فذاك المرجوّ،و كنّى بثبات الوطأة عمّا ذكرناه ،و بدحض القدم عن عدم ذلك بالموت.
كناية-استعارة و قوله في جواب الشرط: فإنّا كنّا في أفياء أغصان.إلى قوله:مخطّها.
أي و إن نمت فإنّا كنّا في كذا.و كنّى بالامور المذكورة عن أحوال الدنيا و ملذّاتها و بقائه فيها و متاعه بها،و قيل:استعار لفظ الأغصان للأركان الأربعة من العناصر،و لفظ الأفياء لما تستريح فيه النفوس من تركيبها في هذا العالم،و وجه الاستعارة الاولى:أنّ الأركان في مادّتها كالأغصان للشجرة،و وجه الثانية:
أنّ الأفياء محلّ الاستراحة و اللذة كما أنّ الكون في هذا البدن حين صحّة التركيب و اعتدال المزاج من هذه الأركان كذلك.و كذلك استعار لفظ مهابّ الرياح للأبدان،و لفظ الرياح للأرواح و النفحات الإلهيّة عليها في هذه الأبدان،و وجه الاولى:قبول الأبدان لنفحات الجود كقبول مهابّ الرياح لها استعارة لفظ المحسوس للمعقول،و وجه الثانية:أظهر من أن يذكر.و كذلك لفظ الغمام للأسباب العلويّة من الحركات السماويّة و الاتّصالات الكوكبيّة و الأرزاق المفاضة على الإنسان في هذا العالم الّتي هي سبب بقائها،و وجهها الاشتراك في الإفاضة و السببيّته ، كناية و كنّى بظلّها عمّا يستراح إليه منها كما يقال:فلان يعيش في ظلّ فلان:أي في عيشه و عنايته ،و كنّى باضمحلال متلفّقها في الجوّ عن تفرّق الأسباب العلويّة للبقاء و
١) ٢٤-٣٦.