شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٠ - الخطبة المائة و ثلاث و أربعون في المنافرة مع من ينازعه في الفضل
إلى بنى أميّة و من تابعهم،و يحتمل أن يريد مطلق الفاسق:أى من يفسق من هؤلاء فيما بعده و يكون بالصفات الّتي ذكرها من صحبة المنكر و الفة له و موافقته لطبعه إلى غاية عمره،و كنّى عن تلك الغاية بشيب المفارق . و صبغت به خلائقه :
أى صار المنكر ملكة له و خلقا، استعارة و استعار لفظ الازدياد تشبيها له بالبحر الطامى، و وجه التشبيه كونه عند غضبه لا يحفل بما يفعله في الناس من المنكرات كما لا حفلة للبحر بمن غرق فيه ،و كذلك شبّه حركته في المنكرات و الظلامات بوقع النار في الحطب ،و وجه الشّبه كونه لا يبالى بتلك الحركات كما لا يبالى النار بما أحرقت .
ثمّ أخذ يسئل عن العقول المستكملة بأنوار اللّه، استعارة و استعار لفظ مصابيح الهدى :إمّا لأئمّة الدين أو لقوانينه الكلّيّة .و الاستصباح بها:الاقتداء بها. استعارة و الأبصار اللامحة إلى منار التقوى :أى الناظرة إلى أعلام التقوى،و استعارة لفظ المنار كاستعارة لفظ المصابيح .
ثمّ عن القلوب الّتي وهبها للّه أهلها:أى جعلوا هممهم مطالعة أنوار كبرياءه و التوجّه إلى كعبة وجوب وجوده . و عوقدت على طاعة اللّه :أى اخذ خلفاء اللّه عليهم العهد بطاعته و المواظبة عليها .ثمّ عاد إلى ذمّ السابقين و توبيخهم بازدحامهم على حطام الدنيا، استعارة و استعار لفظ الحطام لمقتنيات الدنيا،و وجه الاستعارة سرعة فنائها و فسادها كما يسرع فساد النبت اليابس و تكسيره ،و بتشاحّهم على الحرام:أى كلّ واحد يشاحّ صاحبه على الحرام و يبخل به عليه ،و أشار بعلم الجنّة إلى قانون الشريعة القايد إلى الجنّة و بعلم النار إلى الوساوس المزيّنة لقينات الدنيا.و العلم الأوّل بيد الدعاة إلى اللّه و هم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من بعده من أولياء اللّه من أهل بيته و التابعين لهم بإحسان،و العلم الثاني بيد إبليس و جنوده من شياطين الجنّ و الإنس الداعين إلى النار .ثمّ ذمّهم بصرفهم وجوههم عن الجنّة و إقبالهم بأعمالهم على النار حين رفع العلمين من قبل الدعاة:و إنّما قال:و أقبلوا بأعمالهم.و لم يقل بوجوههم.كما قال:
فصرفوا وجوههم.لأنّ إقبالهم بوجوه نفوسهم على لذّات الدنيا و اقتنائها يستلزم صرفها عن الأعمال الموصلة إلى الجنّة و ذلك يستلزم إعراضها عن الجنّة.ثمّ لمّا كانت الغاية الّتي يطلبها الإنسان من الدنيا هو الحصول على لذّاتها و كانت النار لازمة