شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٣ - الخطبة المائة و اثنتان و ثلاثون في ذكر الموت و التنبيه على وجوب العمل له
مَقَالِيدَهَا- وَ سَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ- وَ قَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النِّيرَانَ الْمُضِيئَةَ- وَ آتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الثِّمَارُ الْيَانِعَةُ
[اللغة]
أقول: المقاليد: المفاتيح جمع مقلد بكسر الميم .و اليانع من التمار: المدرك .
و هذا الفصل يشتمل على تمجيد اللّه سبحانه و إظهار عظمة سلطانه.
فانقياد الدنيا و الآخرة له بأزمّتها:دخولها ذلّ الإمكان و الحاجة إليه .
و قوله: و قذفت إليه السماوات و الأرضون مقاليدها.
كقوله تعالى «لَهُ مَقٰالِيدُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» ١قال ابن عبّاس و مقاتل:
المراد بمفاتيح السماوات و الأرض الرزق و الرحمة،و قال الليث:القلاد:
الخزانة.و مقاليد السماوات و الأرض خزائنهما، مجاز و أقول:لفظ القذف مجاز في تسليمها و انقيادها بزمام الحاجة و الإمكان إلى قدرته مع جميع ما هى سبب في وجوده في هذا العالم ممّا هو رزق و رحمة للخلق ، استعارة و كذلك لفظ المفاتيح على رأى ابن عبّاس استعارة للأسباب المعدّة للأرزاق و الرحمة،و تلك الأسباب كحركات السماوات و اتّصالات بعض الكواكب ببعض و كاستعدادات الأرض للنبات و غيره، و وجه الاستعارة أنّ هذه الأسباب باعدادها الموادّ الأرضيّة تفتح بها خزائن الجود الإلهىّ كما تفتح الأبواب المحسوسة بمفاتيحها،و كلّها مسلّمة إلى حكمه و جريانها بمشيئته،و على قول الليث فلفظ الخزائن استعارة في موادّها و استعدادتها،و وجه الاستعارة أنّ تلك الموادّ و الاستعدادات تكون فيها بالقوّة و الفعل جميع المحدثات من الأرزاق و غيرها كما يكون في الخزائن ما يحتاج إليه .و سجود الأشجار الناضرة له بالغدوّ و الآصال:خضوعها و ذلّها تحت قدرته و حاجتها إلى جوده ،و نسب قدح النيران إليها لما أنّها السبب المادّىّ و إن كان القدح حقيقة في فعال السبب الفاعليّ القريب،و جعل ذلك له تعالى لأنّه الفاعل الأوّل.
استعارة و قوله : و آتت.إلى آخره.
١) ٣٩-٦٣.