شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٧٣ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و اثنتين و تسعين في التنبيه على علّة قلّة أهل الهدى
«فَأَصْبَحُوا نٰادِمِينَ» - فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ- خُوَارَ السِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ- أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ- وَ مَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ
[اللغة]
أقول: السكّة: الحديدة تكون في رأس خشبة الفدّان تثار بها الأرض .و خوارها:
صوتها في الأرض .و الأرض الخوّارة: الضعيفة .
[المعنى ]
كناية و حاصل الفصل ترغيب أصحابه السالكين لطريق الهدى في البقاء على ما هم عليه بذكر كونه طريق الهدى،و من العادة أن يستوحش الناس من الوحدة و قلّة الرفيق في الطريق الطويل الصعب فنهى عن الاستيحاش في تلك الطريق،و كنّى به عمّا عساه يعرض لبعضهم من الوسوسة بأنّهم ليسوا على حقّ لقلّتهم و كثرة مخالفيهم لأنّ قلّة العدد في الطريق مظنّة الهلاك و السلامة مع الكثرة و نحو ذلك فنبّههم على أنّهم في طريق الهدى و إن كانوا قليلين.
استعارة بالكناية مقابلة و قوله: فإنّ الناس اجتمعوا.إلى قوله:طويل.
تنبيه على علّة قلّة أهل الهدى و هو اجتماع الناس على الدنيا،و استعار لها لفظ المائدة ملاحظة لشبهها بها في كونها مجتمع اللذّات،و كنّى عن قصر مدّتها بقصر شبعها،و عن استعقاب الانهماك فيها للعذاب الطويل في الآخرة بطول جوعها، و لفظ الجوع مستعار للحاجة الطويلة بعد الموت إلى المطاعم الحقيقيّة الباقية من الكمالات النفسانيّة الفانية بسبب الغفلة في الدنيا فلذلك نسب الجوع إليها، و يحتمل أن يكون مستعارا لما تتلهّف عليه النفس و تتأسّف بعد المفارقة من اللذّات الدنيويّة الّتي لا تحصل عليها بعد الموت أبدا فيطول جوعها منها،و راعى المقابلة فالجوع بإزاء الشبع و الطول بإزاء القصر .
و قوله: أيّها الناس.إلى قوله:السخط.
أى إنّما يجمع الناس في عذاب اللّه رضاهم بالمنكرات و معاصى اللّه و إن