شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٩ - الخطبة المائة و تسع و ثمانون في التنبيه على إحاطة علم اللّه تعالى
المنهل لها،و وجه المشابهة أنّ التقوى و الطاعة للّه مظنّة التروّى من شراب الأبرار يوم القيامة كما أنّ موارد الإبل مظنّة ريّها.
الخامس:
استعارة أن يجعلوها شفيعا إلى اللّه و وسيلة إلى مطالبهم منه ،و ظاهر كون المطيع يستعدّ بطاعته لدرك بغيته من اللّه تعالى،و لفظ الشفيع مستعار للوسيلة و القربة .
السادس:و جنّة ليوم فزعهم
،و ظاهر كون الطاعة ساترا يوم القيامة من الفزع الأكبر من عذاب اللّه.
السابع:
استعارة و مصابيح لبطون قبورهم ،و قد عرفت كيفيّة إعداد الطاعة لقبول الأنفس الأنوار العلويّة و الأسرار الإلهيّة المخلّصة من ظلمة القبور و العذاب الاخروىّ.و في الخبر:أنّ العمل الصالح يضيء قبر صاحبه كما يضيء المصباح الظلمة.
و استعار لها لفظ المصابيح لاستلزامها الإنارة .
الثامن:و كذلك سكنا لطول الوحشة في القبور تستأنس به النفوس
كما روى:
أنّ العمل الصالح و الخلق الفاضل يراه صاحبه بعد الموت في صورة شابّ حسن الصورة و الثياب طيّب الريح فيسلّم عليه فيقول له:من أنت؟فيقول:أنا خلقك الحسن أو عملك الحسن.و حاصله يعود إلى كون الطاعة سببا للاستيناس من وحشة الآخرة،و ذلك أنّ الوحشة إنّما تعرض في المكان لمن كان غافلا عنه و غير متوقّع له و لا متهيّىء للانتقال إليه و مطمئنّا بوطنه الأوّل و بأهله و جاعلهم كلّ الانس.
فأمّا أهل الطاعة فإنّهم أبدا متفكّرون فيما ينتقلون إليه و متذكّرون له واثقون بانس ربّهم و ملتفتون إليه.فانسهم أبدا به و فرحهم دائما بلقائه،و اعتقادهم في الدنيا:
أنّهم لأهلها بأبدانهم مجاورون.فمنهم يهربون و إلى العزلة ينقطعون.فبالحرىّ أن لا تعرض لهم وحشة و أن تكون أعمالهم سببا لعدم الوحشة الّتي عساها تعرض لهم، و لمّا كان الإنسان في الدنيا لا يتصوّر ما بعد الموت بالحقيقة لا جرم لا بدّ له من وحشة ما إلاّ أنّ الأنوار الإلهيّة و الانس بالرفيق الأعلى مزيل لها.
التاسع:و كذلك و نفسا لكرب مواطنكم
:أى سعة و روحا لما يعرض من