شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٨ - الخطبة المائة و تسع و ثمانون في التنبيه على إحاطة علم اللّه تعالى
المتوهّمة من الجهل الّتى هى حجاب الغفلة،و بهذا الاعتبار ففى التقوى جلاء لتلك الظلمة لما تستلزمه من إعداد النفس للكمال،و كونها نفسها هى الجلاء مجاز إطلاقا لاسم المسبّب على السبب.
(ز) و أمن فزع جأشكم .إذ قد علمت أنّ بها الأمان من عذاب الآخرة، و قد يكون بها الأمان من فزع الدنيا.لأنّ أكبر مخاوف الدنيا الموت و ما يؤدّى إليه،و المتّقون العارفون بمعزل عن تقيّة الموت بل عسى يكون محبوبا لهم لكونه وسيلة لهم إلى اللقاء الخالص لمحبوبهم الأقصى،و إليه الإشارة بقوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ هٰادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيٰاءُ لِلّٰهِ مِنْ دُونِ النّٰاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ» ١دلّت الآية على أنّ الصادق في دعوى الولاية يتمنّى الموت،و كذلك قوله تعالى «قُلْ إِنْ كٰانَتْ لَكُمُ الدّٰارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللّٰهِ خٰالِصَةً مِنْ دُونِ النّٰاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ» ٢.
(ح) استعارة مرشحة ضياء سواد ظلمكم ،و استعار لفظ الظلمة للجهل و تغطية القلب،و رشّح بذكر السواد لاستلزام الظلمة السواد،و هو كقوله: و جلاء عشا أبصاركم ،و راعى في هذه القرائن كلّها المضادّة .
ثمّ أكّد الوصيّة بطاعة اللّه تعالى بآداب:
أحدها:
كناية أن يجعلوها شعارهم ،و كنّى بذلك عن ملازمتهم لها كما يلزم الشعار الجسد.ثمّ عن كونها في الباطن دون الظاهر لقلّة فايدته و هو المشار إليه بقوله.
دون دثاركم.
الثاني:أكّد أمرهم بإبطانهم
:بأمرهم باتّخاذها دخيلا تحت الشعار لإمكان ذلك فيها دون الشعار المحسوس.ثمّ فسّر ذلك فقال: كناية و لطيفا بين أضلاعكم .و كنّى بلطفها عن اعتقادها و عقليتها و يكون بين أضلاعهم عن إيداعها القلوب .
الثالث:
استعارة أن يجعلوها أميرا ،و استعار لها لفظ الأمير باعتبار إكرامهم لها و تقديمها على سائر مهمّاتهم .
الرابع:
استعارة أن يجعلوها منهلا لحين ورودهم :أي يوم القيامة،و استعار لفظ
١) ٦٢-٦.
٢) ٢-٨٨.