شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٦ - الخطبة المائة و تسع و ثمانون في التنبيه على إحاطة علم اللّه تعالى
اللَّهُ رِيّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ وَ رَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ- وَ مَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ وَ دَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ- وَ نُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ وَ حَبْلاً وَثِيقاً عُرْوَتُهُ- وَ مَعْقِلاً مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ وَ عِزّاً لِمَنْ تَوَلاَّهُ- وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ هُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ- وَ عُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ- وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ فَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ- وَ حَامِلاً لِمَنْ حَمَلَهُ وَ مَطِيَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ- وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ جُنَّةً لِمَنِ اسْتَلْأَمَ- وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَى وَ حَدِيثاً لِمَنْ رَوَى وَ حُكْماً لِمَنْ قَضَى
[اللغة]
أقول: العجيج: رفع الصوت ،و النينان: جمع نون و هو الحوت .و الجأش:
القلب .و الاوار: حرّ النار .و الشمس عزبت: غابت .و إنصابها: إتعابها .
و تحدّبت: عطفت و حنّت .و الرذاذ: ضعيف المطر .و عبّدوا: ذلّلوا .و المحادّ:
المشاقّ .و أثاق الحياض: ملأها .و المواتح: المستقون .و الوعوثة: كثرة في سهولة توجب صعوبة المشى كما في الرمل .و الوضح: البياض .و العوج:بالفتح فيما له ساق ينتصب كالنخلة،و بالكسر فيما ليس كذلك كالطريق .و العصل. الاعوجاج .
و ساخ: غاص .و السنخ: الأصل .و أزف: دنا و بحبوحة الدار: وسطها .
و الغيطان: المواضع المطمئنّة من الأرض .و المحاجّ: جمع محجّة و هى جادّة الطريق .و المعقل: الملجأ .و الفلج: الفوز .و المتوسّم: المتفرّس .و استلأم:
لبس لامة الحرب و هي الدرع .
[المعنى ]
و صدر الفصل تنبيه على إحاطة علمه بجزئيّات الموجودات على اختلافها
و كثرتها
،و نبّه بعجيج الوحوش على أنّه تعالى يعلمها حين يجأر إليه من جدب الأرض و قلّة العشب فكأنّها تضرّع إليه بالعجيج ليكون الإنسان أولى بذلك النزع [الفزع-خ-]إليه،و بعلمه بمعاصى العباد في الخلوات تنفيرا عنها في الخلوة الّتي