شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٥ - الخطبة المائة و تسع و ثمانون في التنبيه على إحاطة علم اللّه تعالى
ثُمِّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ؟مُحَمَّداً ص؟ بِالْحَقِّ- حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الاِنْقِطَاعُ وَ أَقْبَلَ مِنَ الْآخِرَةِ الاِطِّلاَعُ- وَ أَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاقٍ وَ قَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاقٍ- وَ خَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ وَ أَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ- فِي انْقِطَاعٍ مِنْ مُدَّتِهَا وَ اقْتِرَابٍ مِنْ أَشْرَاطِهَا- وَ تَصَرُّمٍ مِنْ أَهْلِهَا وَ انْفِصَامٍ مِنْ حَلْقَتِهَا- وَ انْتِشَارٍ مِنْ سَبَبِهَا وَ عَفَاءٍ مِنْ أَعْلاَمِهَا- وَ تَكَشُّفٍ مِنْ عَوْرَاتِهَا وَ قِصَرٍ مِنْ طُولِهَا- جَعَلَهُ اللَّهُ بَلاَغاً لِرِسَالَتِهِ وَ كَرَامَةً لِأُمَّتِهِ- وَ رَبِيعاً لِأَهْلِ زَمَانِهِ وَ رِفْعَةً لِأَعْوَانِهِ وَ شَرَفاً لِأَنْصَارِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لاَ تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ- وَ سِرَاجاً لاَ يَخْبُو تَوَقُّدُهُ وَ بَحْراً لاَ يُدْرَكُ قَعْرُهُ- وَ مِنْهَاجاً لاَ يُضِلُّ نَهْجُهُ وَ شُعَاعاً لاَ يُظْلِمُ ضَوْءُهُ- وَ فُرْقَاناً لاَ يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ وَ تِبْيَاناً لاَ تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ- وَ شِفَاءً لاَ تُخْشَى أَسْقَامُهُ وَ عِزّاً لاَ تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ وَ حَقّاً لاَ تُخْذَلُ أَعْوَانُهُ- فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَ بُحْبُوحَتُهُ وَ يَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَ بُحُورُهُ- وَ رِيَاضُ الْعَدْلِ وَ غُدْرَانُهُ وَ أَثَافِيُّ الْإِسْلاَمِ وَ بُنْيَانُهُ- وَ أَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَ غِيطَانُهُ وَ بَحْرٌ لاَ يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ- وَ عُيُونٌ لاَ يُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ- وَ مَنَاهِلُ لاَ يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ- وَ مَنَازِلُ لاَ يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ- وَ أَعْلاَمٌ لاَ يَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ- وَ آكَامٌ لاَ يَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ جَعَلَهُ