شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٠ - الخطبة المائة و ثمان و ثمانون فيها التنبيه على فضائله عليه السّلام
[اللغة]
أقول: الهيمنة: صوت خفىّ يسمع و لا يفهم .
و حاصل الفصل:التنبيه على فضيلته لغاية قبول قوله فيما يأمرهم به.
فذكر منها:أنّه لم يردّ على اللّه و على رسوله في وقت قطّ
فيما صدر من الأمر عنهما، و استشهد على ذلك بما علمه منه المستحفظون من الصحابة و هم العلماء و أهل الدين الّذين استحفظوا كتاب اللّه و دينه:أى جعلوا حفظة له و اودعوا إيّاه،و قال بعض الشارحين:و فيه ايماء إلى ما كان يفعله بعض الصحابة من التسرّع بالقول و الاعتراض على الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم في مواضع كما نقل عن عمر يوم الحديبيّة عند سطر كتاب الصلح أنّه أنكر ذلك و قال لرسول اللّه:ألسنا على الحقّ قال:بلى.قال:أو ليسوا الكاذبين.قال:
بلى.قال:فكيف تعطى الريبة في ديننا.فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلم:أنا أعمل بما اومر به.فقام عمر فقال لقوم من الصحابة:ألم يكن قد وعدنا اللّه بدخول مكّة و ها نحن قد صددنا عنها ثمّ ننصرف بعد أن اعطينا الريبة في ديننا و اللّه لو وجدت أعوانا لم اعط الريبة أبدا.فقال له ابو بكر:ويحك الزم غزوه فو اللّه إنّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أنّ اللّه لا يضيّعه.ثمّ قال له:أقال لك:إنّه سيدخل مكّة هذا العام؟.فقال:لا.قال:
فسيدخلها.فلمّا فتح النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم مكّة و أخذ مفاتيح الكعبة دعاه.فقال:هذا الّذي وعدتم به.
و منها:مواساته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بنفسه و هو ممّا اختصّ به عليه السّلام،
و ذلك في مواطن:فثبت معه يوم احد و فرّ الناس.روى المحدّثون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لمّا ارتثّ يوم احد،و نادى الناس قتل محمّد رأته كتيبة من المشركين و هو صريع بين القتلى إلاّ أنّه حيّ فصمدت له.فقال لعلىّ:اكفنى هذه.فحمل عليها فهزمها و قتل رئيسها:ثمّ صمدت له اخرى.فقال يا على:اكفنى هذه فحمل عليها و قتل رئيسها.
ثمّ صمدت له ثالثة فكذلك.فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:قال لى جبرئيل حينئذ:
يا محمّد هذه المواساة.فقلت:و ما يمنعه؟و هو منّى و أنا منه.فقال جبرئيل:و أنا منكما،و روى المحدّثون أيضا أنّ المسلمين سمعوا ذلك اليوم هاتفا من قبل السماء ينادى:لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ علىّ.فقال الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم:ألا تسمعون؟هذا