شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٨ - الخطبة المائة و سبع و ثمانون تشتمل على الوصية بالتقوى و التحذير من الدنيا
[المعنى ]
و قد ذكر البعثة حين ظهور الأحوال الّتي كان العالم عليها تنبيها على فضلها و فضيلة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
استعارة فقوله: حيث لا علم قائم.
استعار لفظ العلم و المنار للهداة إلى اللّه الداعين إليه،و عدم قيامه و سطوعه لعدمهم زمان الفترة.
و قوله: و لا منهج واضح.
أى لا طريق إلى اللّٰه خالص عن شوب الأباطيل يتّبع .ثمّ عقّب بالوصيّة بتقوى اللّه.ثمّ بالتحذير من الدنيا،و قرنها بذكر عيوبها للتنفير عنها.و كونها دار شخوص إشارة إلى ضرورة الارتحال عنها بالموت، و محلّة تنغيص :أى تنغيص لذّاتها بالآلام و الأمراض حتّى قيل:إنّ اللذّة فيها إنّما هي الخلاص عن الألم.
و قوله: ساكنها ظاعن و قاطنها بائن .كالتفسير لقوله:دار شخوص.
و قوله: تميد بأهلها إلى قوله:إلى مهلك.
ضربه لها و لأحوال أهلها فيها.فمثّلها بالسفينة عند عصف الريح،و مثّل تصرّفاتها و تغيّراتها بميدان السفينة،و رميهم فيها بالأمراض و الحوادث الّتي هى مظنّة الهلاك بالأحوال الّتى يلحق أهل السفينة عند هبوب الريح العاصف حال كونها في لجج البحار،و مثّل انقسامهم عند بعض تلك الحوادث و نزولها بهم إلى ميّت لا يرجى له عودة و إلى مستدرك متفارط بانقسام ركّاب السفينة عند عصف الريح عليها إلى غريق هالك و إلى ناج،و مثّل الناجى من بعض الأمراض الّذي تأخّر موته إلى مرض آخر فلاقى من أهوال الدنيا في تلك المدّة ما لاقى ثمّ لحقه الموت بالأخرة بالناجى من الغرق الّذى تحمله الأمواج و تدفعه الرياح و يقاسى أهوال البحر و شدائده ثمّ بعد خلاصه منه لا بدّ له من وقت هو أجله و مرض هو المهلك:
أى محلّ هلاكه .ثمّ أمر بالعمل و ذكر الأحوال الّتى يمكن فيها و معها العمل تنبيها على انتهاز الفرصة،و تلك الأحوال صحّة الألسن و إمكان ذكر اللّه و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و سائر التكاليف المتعلّقة بها،و كذلك صحّة الأبدان