شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٢ - الخطبة المائة و ستّ و ثمانون في تحميد اللّه و الثناء على نبيّه
وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَ لَمْ يُرْسِلْكُمْ هَمَلاً- عَلِمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ وَ أَحْصَى إِحْسَانَهُ إِلَيْكُمْ- فَاسْتَفْتِحُوهُ وَ اسْتَنْجِحُوهُ وَ اطْلُبُوا إِلَيْهِ وَ اسْتَمْنِحُوهُ- فَمَا قَطَعَكُمْ عَنْهُ حِجَابٌ وَ لاَ أُغْلِقَ عَنْكُمْ دُونَهُ بَابٌ- وَ إِنَّهُ لَبِكُلِّ مَكَانٍ وَ فِي كُلِّ حِينٍ وَ أَوَانٍ- وَ مَعَ كُلِّ إِنْسٍ وَ جَانٍّ- لاَ يَثْلِمُهُ الْعَطَاءُ وَ لاَ يَنْقُصُهُ الْحِبَاءُ- وَ لاَ يَسْتَنْفِدُهُ سَائِلٌ وَ لاَ يَسْتَقْصِيهِ نَائِلٌ- وَ لاَ يَلْوِيهِ شَخْصٌ عَنْ شَخْصٍ وَ لاَ يُلْهِيهِ صَوْتٌ عَنْ صَوْتٍ- وَ لاَ تَحْجُزُهُ هِبَةٌ عَنْ سَلْبٍ وَ لاَ يَشْغَلُهُ غَضَبٌ عَنْ رَحْمَةٍ- وَ لاَ تُولِهُهُ رَحْمَةٌ عَنْ عِقَابٍ وَ لاَ يُجِنُّهُ الْبُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ- وَ لاَ يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ- قَرُبَ فَنَأَى وَ عَلاَ فَدَنَا وَ ظَهَرَ فَبَطَنَ- وَ بَطَنَ فَعَلَنَ وَ دَانَ وَ لَمْ يُدَنْ- لَمْ يَذْرَأِ الْخَلْقَ بِاحْتِيَالٍ وَ لاَ اسْتَعَانَ بِهِمْ لِكَلاَلٍ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ- فَإِنَّهَا الزِّمَامُ وَ الْقِوَامُ فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائِقِهَا وَ اعْتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا تَؤُلْ بِكُمْ إِلَى أَكْنَانِ الدَّعَةِ- وَ أَوْطَانِ السَّعَةِ وَ مَعَاقِلِ الْحِرْزِ وَ مَنَازِلِ الْعِزِّ-فِي يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ وَ تُظْلِمُ لَهُ الْأَقْطَارُ- وَ تُعَطَّلُ فِيهِ صُرُومُ الْعِشَارِ وَ «يُنْفَخُ فِي الصُّورِ» فَتَزْهَقُ كُلُّ مُهْجَةٍ وَ تَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَةٍ- وَ تَذِلُّ الشُّمُّ الشَّوَامِخُ وَ الصُّمُّ الرَّوَاسِخُ- فَيَصِيرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً وَ مَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً- فَلاَ شَفِيعٌ يَشْفَعُ وَ لاَ حَمِيمٌ يَنْفَعُ وَ لاَ مَعْذِرَةٌ تَدْفَعُ