شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢ - الخطبة الخامس و المائة و هي من خطب الملاحم
[اللغة]
أقول: المواسم: المسامير الّتي تكوى .و انجابت: انكشفت .و المتوسّم:
المتفرّس .و الضلّة: الضلال .و العكم بكسر العين: العدل .و البطينة: الممتلية .
و الغياهب: الظلم .و تؤفكون: تصرفون .و الفنيق: الفحل المكرم .و كظوم الجمل:
سكوته عن الجرّة .
[المعنى ]
[فقوله:طبيب دوّار بطبّه.]
استعارة بالكناية فقوله: طبيب دوّار بطبّه.
كناية عن نفسه كناية بالمستعار فإنّه طبيب مرضى الجهل و رذائل الأخلاق، و كنّى بدورانه بطبّه تعرّضه لعلاج الجهّال من دائهم و نصب نفسه لذلك ، استعارة و استعار لفظ المراهم لما عنده من العلوم و مكارم الأخلاق ،و لفظ المواسم لما يتمكّن منه من إصلاح من لا ينفع فيه الموعظة و التعليم بالجلد و سائر الحدود.فهو كالطبيب الكامل الّذي يملك المراهم و الأدوية و المكاوى لمن لا ينفع فيه المراهم يضع كلّ واحد من أدويته و مواسمه حيث الحاجة إليه من قلوب عمى يفتح عماها بإعدادها لقبول أنوار العلم و الهداية لسلوك سبيل اللّه،و من آذان صمّ يعدّها لقبول المواعظ ، مجاز إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه و تجوّز بلفظ الصمم في عدم انتفاع النفس بالمواعظة من جهتها فهي كالصمّاء إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه.
إذ كان الصمم يستلزم ذلك العدم،و من ألسنة بكم يطلقها بذكر اللّه و الحكمة،و أطلق لفظ البكم مجازا في عدم المطلوب منها بوجودها و هو التكلّم بما ينبغي فإنّها لفقدها ذلك المطلوب كالبكم .
[و قوله:متّبع.]
و قوله: متّبع .
صفة لطبيب، كناية و مواضع الغفلة و مواطن الحيرة كناية عن قلوب الجهّال[الجهلة خ] و لذلك أشار إليهم بأنّهم لم يستضيئوا بأضواء الحكمة :أى لم يكسبوا شيئا من العلوم و الأخلاق و لم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة الّتي تثقب سترات الحجب كما يستخرج بالزناد النار .
[و قوله:فهم في ذلك]
تشبيه و قوله: فهم في ذلك :أى في عدم استضاءتهم بأضواء الحكمة كالأنعام السائمة و الصخور القاسية .و وجه المشابهة بينهم و بين الأنعام استوائهم في الغفلة و الانخراط في سلك الشهوة و الغضب دون اعتبار شيء من حظّ العقل و عدم التقيّد به كما لا قيد