شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤١٩ - شرح جملة ما يعرف بها المتّقون
الخروج عن الدين كما نقل عن الحسين بن منصور الحلاّج و غيره.
و قوله: و لقد خالطهم أمر عظيم.
و هو اشتغال أسرارهم بملاحظة جلال اللّه و مطالعة أنوار الملأ الأعلى .
الثانية و العشرون:كونهم لا يرضون القليل.إلى قوله:الكثير،
و ذلك لتصوّرهم شرف غايتهم المقصودة بأعمالهم.
و قوله: فهم لأنفسهم متّهمون.إلى قوله:ما لا يعلمون.
فتهمتهم لأنفسهم و خوفهم من أعمالهم يعود إلى شكّهم فيما يحكم به أوهامهم من حسن عبادتهم،و كونها مقبولة أو واقعة على الوجه المطلوب الموصل إلى اللّه تعالى فإنّ هذا الوهم يكون مبدءا للعجب بالعبادة و التقاصر عن الازدياد من العمل.
و التشكّك في ذلك و تهمة النفس بانقيادها في ذلك الحكم للنفس الأمّارة يستلزم خوفها أن تكون تلك الأعمال قاصرة عن الوجه المطلوب و غير واقعة عليه فيكون باعثا على العمل و كاسرا للعجب به،و قد عرفت أن العجب من المهلكات كما قال عليه السّلام:
ثلاث مهلكات:شحّ مطاع و هوى متّبع و إعجاب المرء بنفسه.و كذلك خوفهم من تزكية الناس لهم هو الدواء لما ينشأ عن تلك التزكية من الكبر و العجب بما يزكّون به.فيكون جواب أحدهم عند تزكيته:إنّى أعلم بنفسى من غيرى.إلى آخره .
[علامات المؤمن]
ثمّ شرع بعد ذلك في علاماتهم الّتي بجملتها يعرف أحدهم.و الصفات السابقة و إن كان كثير منها مما يخصّ أحدهم و يعرف به إلاّ أنّ بعضها قد يدخله الرياء فلا يدخل على التقوى الحقّة فجمعها هاهنا و نسقها:
فالأولى:القوّة في الدين
،و ذلك أن يقاوم في دينه الوسواس الخنّاس و لا يدخل فيه خداع الناس،و هذا إنّما يكون في دين العالم.
الثانية:الحزم في الأمور
الدنيويّة و التثبّت فيها ممزوجا باللين للخلق و عدم الفظاظة عليهم كما في المثل:لا تكن حلوا فتسترط و لا مرّا فتلفظ.و هى فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق،و قد علمت أنّ اللين قد يكون للتواضع المطلوب بقوله