شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠٤ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثلاث و ثمانين قاله للبرج بن
و قوله: إن أعلنتم كتبه.إلى قوله:باطلا.
قد سبقت الإشارة إلى الكتبة غير مرّة.ثمّ أكّد القول في التقوى بقوله :
و اعلموا.إلى قوله:من الفتن .و هو لفظ القرآن.
و قوله: من الفتن.
تفسير لقوله:مخرجا. و نورا من الظلم .أى من ظلم الجهل بأنوار العلوم الحاصلة عن الاستعداد بالتقوى .
و قوله: و يخلده فيما اشتهت نفسه.
كقوله تعالى «وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خٰالِدُونَ» ١،و منزل الكرامة هو المنزل المبارك المأمور بطلبه في قوله تعالى «وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبٰارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ» ٢كناية و الدار الّتي اصطنعها لنفسه كناية عن الجنّة،و نسبها إلى نفسه تعظيما لها و ترغيبا فيها .و ظاهر حسن تلك النسبة فإنّ الجنّة المحسوسة أشرف دار رتّبت لأشرف المخلوقات.و أمّا المعقولة فيعود إلى درجات الوصول و الاستغراق في المعارف الإلهيّة الّتي بها السعادة و البهجة و اللذّة التامّة و هي جامع الاعتبار العقلىّ لمنازل أولياء اللّه و خاصّته و مقامات ملائكته و رسله.و من المتعارف أنّ الملك العظيم إذا صرف عنايته إلى بناء دار يسكنها هو و خاصّته أن يقال إنّها تخصّ بالملك و أنّه بناها.و ظاهر الكلام يدلّ على أنّها في السماوات و أنّ العرش عليها، و في هذه الكلمة لطيفة و ذلك أنّك علمت أنّ العرش يطلق و يراد به الفلك التاسع، و يطلق و يراد به العقل الأوّل باعتبار إحاطة علمه بجميع الموجودات و باعتبار حمله لمعرفة صانعه الأوّل-جلّت عظمته-،و يطلق و يراد به سلطانه و عظمته . استعارة و استعار لفظ الظلّ للعرش بالمعنى الأوّل باعتبار أنّ حركة الفلك من الأسباب المعدّة لوصول النفوس البشريّة و الفلكيّة إلى كمالها بالمعارف الإلهيّة الّتي بها الراحة الكبرى من حرارة نار الجهل كما أنّ بالظلّ يكون الراحة من حرارة الشمس.
و بالمعنى الثاني أيضا هو أنّ المعارف الإلهيّة المفاضة على أسرار المستعدّين من
١) ٢١-١٠٢
٢) ٢٣-٣٠.