شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٤ - الخطبة المائة و إحدى و ثمانون-رواها نوف البكّالى-في توحيد اللّه تعالى و التوصية بالتقوى و التنبيه إلى الاعتبار
كناية إزماعهم للترحال كناية عن اقتضاء الزمان لفنائهم من الدنيا و الرحيل عنها . استعارة ثمّ استعار لفظ البيع لتعويضهم بالقليل الفانى من متاع الدنيا و الكثير الباقى من متاع الآخرة .ثمّ أخذ في التذكير بنفى ضرر الموت و عدم الحياة عن إخوانه من الصحابة الّذين قتلوا بصفّين،و زهّد في تلك الحياة بكونها محلّ تجرّع الغصص و شرب الكدر من الآلام و الأعراض و مشاهدة المنكرات ،و لمّا زهّد في تلك الحياة نبّه على مالهم في عدمها من الفائدة و هي لقاء اللّه،و توفيته لأجورهم على الأعمال الصالحة،و حلولهم في دار الأمن:أى الجنّة بعد خوفهم من فتن أهل الضلال .ثمّ أخذ في استفهام عمّن ركب طريق الحقّ و مضى عليه مستصحبا له استفهاما على سبيل التوجّع لفقدهم و التوحّش لفراقهم ،ثمّ عن أعيان أكابرهم فذكر عمّار بن ياسر.
و فضله في الصحابة مشهور و أبوه عربىّ قحطانىّ و امّه كانت أمة لأبى حذيفة ابن المغيرة المخزومىّ ولدت عمّارا فأعتقها أبو حذيفة فمن هناك كان عمّار مولى لبنى مخزوم،و أسلم هو و امّه سميّة فعذّبهما بنو مخزوم في اللّه فأعطاهم عمّار مولى أرادوا بلسانه مع اطمينان قلبه بالإيمان فنزلت فيه «إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ» ١و هاجر إلى أرض الحبشة،و صلّى القبلتين،و هو من المهاجرين الأوّلين،و شهد بدرا و المشاهد كلّها،و ابلى بلاء حسنا،ثمّ شهد اليمامة فابلى فيها أيضا و يومئذ قطعت اذنه.و عن ابن عبّاس في قوله تعالى «أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ» ٢قال:هو عمّار بن ياسر،و عن عايشة أنّها قالت:ما من أحد من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم أشاء أن أقول فيه إلاّ قلت إلاّ عمّار بن ياسر فإنّى سمعته صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقول:إنّه ملىء إيمانا إلى أخمص قدميه.و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم:عمّار جلدة ما بين عينى تقتله الفئة الباغية لا أنالها اللّه شفاعتى.و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم من أبغض عمّاراً أبغضه اللّه.و أمّا ابن التيّهان بياء مشدّدة مفتوحة بنقطتين من تحت،و يروى مخفّفة ساكنة فهو من الأنصار كنية أبو الهيثم.و اسمه مالك بن مالك،و قيل:بل اسم أبيه عمرو بن الحرب و هو-ابن التيّهان-كان أحد النقباء ليلة العقبة،و شهد بدرا،و المشهور أنّه أدرك صفّين
١) ١٦-١٠٨
٢) ٦-١٢٢.