شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩ - الخطبة الخامس و المائة و هي من خطب الملاحم
و الأرض كقوله تعالى «أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ» ١الآية و هو قريب ممّا مرّ .
الثالث:
خلقه الخلق بلا رويّة و فكر في كيفيّة خلقه ،و أشار إلى برهان سلب الرويّة عنه بقوله: إذ كانت الرويّات لا تليق إلاّ بذوى الضمائر :أى بذى قلب و حواسّ بدنيّة.و ليس بذى ضمير في نفسه.و القياس من الشكل الثاني، و ترتيبه كلّ روية فلذى ضمير،و لا شيء من واجب الوجود بذى ضمير.فينتج أنّه لا شيء من الرويّة لواجب الوجود سبحانه.و المقدّمتان جليّتان ممّا سبق غير مرّة .
الرابع:
كون علمه خارقا لباطن غيب السترات ،و هو إشارة إلى نفوذه في كلّ مستتر و غائب بحيث لا يحجبه ستر و لا يستره حجاب .
الخامس:
كونه محيطا بغموض عقائد السريرات :أى بما دقّ من عقائد أسرار القلوب كقوله تعالى «يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ» .
[القسم الثاني] منها في ذكر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم:
اِخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ مِشْكَاةِ الضِّيَاءِ وَ ذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ- وَ سُرَّةِ ؟الْبَطْحَاءِ؟ وَ مَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ- وَ يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ
[اللغة]
أقول: الذؤابة: ما تدلّى من الشعر و نحوه .و بطحاء مكّة: بسيط واديها .
و سرّة الوادى: أشرف موضع فيه .
و في الفصل استعارات :
الاولى:
استعارة لفظ الشجرة لصنف الأنبياء عليهم السّلام و وجه المشابهة كون ذلك الصنف ذا ثمر و فروع،ففروعه أشخاص الأنبياء،و ثمره العلوم و الكمالات النفسانيّة كما أنّ الشجرة ذات غصون و ثمر .
الثانية:
استعارة لفظ المشكاة لآل إبراهيم،و وجه المشابهة أنّ هؤلاء قد ظهرت منهم
١) ٧-١٨٣.