شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٧ - الخطبة المائة و إحدى و ثمانون-رواها نوف البكّالى-في توحيد اللّه تعالى و التوصية بالتقوى و التنبيه إلى الاعتبار
عنه بروق الغمام إشارة إلى ما ينكشف للأبصار بإضائتها،و إنّما خصّ ذلك دون ما أضاءته لأنّ العلم هناك أشرف لتعلّقه بما لا يدركه أبصار المخلوقين دون ما تضيئه لإدراك الكلّ له ،و إنّما أضاف العواصف إلى الأنواء لأنّ العرب تضيف الآثار العلويّة من الرياح و الأمطار و الحرّ و البرد إليها .ثمّ عاد إلى حمده تعالى باعتبار تقدّمه في الوجود على سائر مخلوقاته،و قد عرفت ما يقال في الكرسىّ و العرش.ثمّ نزّهه تعالى باعتبارات سلبيّة:
الأوّل:أنّه لا يدرك بوهم.
الثاني:أنّه لا يقدّر بفهم :أى لا يحدّ بفهم،و الفهم من صفات العقل و قد مرّت الإشارة إلى عجز العقول و الأوهام عن وصفه تعالى.
الثالث: و لا يشغله سائل لإحاطة علمه و قدرته.و قد سبق بيانه أيضا.
الرابع: و لا ينقصه نائل لأنّ النقصان يتوجّه نحو ذى الحاجة،و قد تنزّه قدسه تعالى عنها.
الخامس :كونه لا يبصر بعين:أى أنّ إدراكه ليس بحاسّة البصر و إن كان بصيرا و ذلك لتنزّه قدسه عن الحواسّ.
السادس: و لا يحدّ بأين :أى لا تحدّه العقول بالأمكنة و لا تحيط به باعتبارها لبراءته عن التحيّز و هو نفى الكميّة المتّصلة عنه.
السابع: و لا يوصف بالأزواج و هو نفى الكمّ المنفصل عنه:أى ليس فيه اثنينية و تعدد.
و الثامن: و لا يخلق بعلاج تنزيه لصنعه عن وساطة الآلة و الحيلة كما تزاوله أصحاب الصنائع.
التاسع: و لا يدرك بالحواسّ لتخصيص إدراكها بالأجسام و كيفيّاتها و تنزّهه تعالى عن الجسميّة و لواحقها.
العاشر: و لا يقاس بالناس تنزيه له عن التشبّه بخلقه في كمالاتهم كما يتوهّمه أهل التجسيم .