شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٣ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثمان و سبعين في جواب ذعلب اليمانىّ حين سأله هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟
تخطئهم في التقدّم عليه،و ذكر معايب يقتضى وجوب تأخّرهم في نظره.و تقدير الكلام:و لكنّى لا أقول فلم أكن مريدا للقول.
اقتباس و قوله: «عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ» .
إشارة إلى مسامحته لهم بما سبق منهم.إذ العادة جارية بأن يقول الإنسان مثل ذلك فيما تسامح به غيره من الذنوب،و أحسن العبارات في ذلك لفظ القرآن الكريم فيقتبس في الكلام .و باللّه التوفيق.
١٧٨-و من كلام له عليه السّلام
و قد ساله ذعلب اليمانى فقال:هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟فقال عليه السلام:أ فأعبد ما لا أرى؟فقال:و كيف تراه؟فقال:
لاَ تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ- وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ- قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلاَمِسٍ بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ- مُتَكَلِّمٌ لاَ بِرَوِيَّةٍ مُرِيدٌ لاَ بِهِمَّةٍ صَانِعٌ لاَ بِجَارِحَةٍ- لَطِيفٌ لاَ يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ كَبِيرٌ لاَ يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ- بَصِيرٌ لاَ يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ رَحِيمٌ لاَ يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ- تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَجِبُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ
[اللغة]
أقول: تعنو: تخضع .و تجب القلوب: تخفق .
و الفصل فصل شريف من التوحيد و التنزيه .
استفهام على سبيل الإنكار فقوله: أ فأعبد ما لا أرى؟.
استفهام على سبيل الإنكار لعبادة ما لا يدرك،و فيه إزراء على السائل .
و قوله: لا تدركه العيون.إلى آخره.
تنزية له عن الرؤية بحاسّة البصر و شرح لكيفيّة الرؤية الممكنة،و لمّا