شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٩ - الخطبة المائة و سبع و سبعون ألقاها بعد قتل عثمان،و صدّرها بالإشارة إلى اعتبارات توحيديّة
وَ الْمُخْتَصُّ بِعَقَائِلِ كَرَامَاتِهِ- وَ الْمُصْطَفَى لِكَرَائِمِ رِسَالاَتِهِ- وَ الْمُوَضَّحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدَى وَ الْمَجْلُوُّ بِهِ غِرْبِيبُ الْعَمَى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ الْمُؤَمِّلَ لَهَا وَ الْمُخْلِدَ إِلَيْهَا- وَ لاَ تَنْفَسُ بِمَنْ نَافَسَ فِيهَا وَ تَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهَا- وَ ايْمُ اللَّهِ مَا كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضِّ نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشٍ- فَزَالَ عَنْهُمْ إِلاَّ بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوهَا- لِ «أَنَّ اللّٰهَ لَيْسَ بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ» وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ وَ تَزُولُ عَنْهُمُ النِّعَمُ- فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ وَلَهٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ- لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ وَ أَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ- وَ إِنِّي لَأَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا فِي فَتْرَةٍ- وَ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِلْتُمْ فِيهَا مَيْلَةً- كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِينَ- وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ وَ مَا عَلَيَّ إِلاَّ الْجُهْدُ- وَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ «عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ» أقول:هذه الخطبة خطب بها بعد مقتل عثمان في أوّل خلافته.
[اللغة]
و الدخلة بالكسر و الضمّ: باطن الشيء .و المعتام: المختار .و عقائل الشيء: نفايسه .و أشراط الهدى: علاماته .و الغربيب: الأسود .و المخلد إليها:
المسلّم إليها اموره .و لا تنفس: لا تضنّ و لا تبخل .و غضّ النعمة: طريفها .
[المعنى]
و صدّر الخطبة بالإشارة إلى اعتبارات توحيديّة :
الأوّل:أنّه لا يشغله شأن عن شأن،و ذلك لأنّ الشغل عن الشيء إمّا لقصور القدرة أو العلم،و قدرته تعالى و علمه المحيطان بكلّ مقدور و معلوم فإذن لا يشغله مقدور عن مقدور و لا معلوم عن معلوم،و تقرير هاتين المسألتين في الكتب