شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤١ - الخطبة المائة و اثنتان و سبعون في بيان من هو أحقّ بالخلافة و من تتمّ به البيعة
و العمل بها،و ذلك يستلزم كونه أزهد الناس و أعفّهم و أعدلهم.و لمّا كانت هذه الفضائل مجتمعة له عليه السّلام كان إشارة إلى نفسه،و روى عوض أعملهم أعلمهم .
الثاني:في بيان حكم المشاغبللإمام بعد انعقاد بيعته
،و هو أنّه يستعتب:
أى أنّه في أوّل مشاغبته يطلب منه العتبى و الرجوع إلى الحقّ و الطاعة بلين القول فإن أبى قوتل و ذلك الحكم مقتضى قوله تعالى «وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا» ١الآية .
الثالث:بيان كيفيّة انعقاد الإمامة بالإجماع
فبيّن بقوله: و لعمرى.إلى قوله:ما إلى ذلك سبيل .أنّ الإجماع لا يعتبر فيه دخول جميع الناس حتّى العوامّ.
إذ لو كان ذلك شرطا لأدّى إلى أن لا ينعقد إجماع قطّ فلم تصحّ إمامة أحد أبدا لتعذّر اجتماع المسلمين بأسرهم من أطراف الأرض بل المعتبر في الإجماع اتّفاق أهل الحلّ و العقد من امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم على بعض الأمور،و هم العلماء ،و قد كانوا بأسرهم مجتمعين حين بيعته عليه السّلام فليس لأحد منهم بعد انعقادها أن يرجع،و لا لمن عداهم من العوامّ و من غاب عنهما أن يختاروا غير من أجمع هؤلاء عليه.
فإن قلت:إنّه عليه السّلام إنّما احتجّ على القوم بالإجماع على بيعته،و لو كان متمسّك آخر من نصّ أو غيره لكان احتجاجه بالنصّ أولى فلم يعدل إلى دعوى الإجماع.
قلت:احتجاجه بالإجماع لا يتعرّض لنفى النصّ و لا لإثباته بل يجوز أن يكون النصّ موجودا،و إنّما احتجّ عليهم بالإجماع لاتّفاقهم على العمل به فيمن سبق من الأئمّة،و لأنّه يحتمل أن يكون سكوته عنه لعلمه بأنّه لا يلتفت إلى ذكره على تقدير وجوده لأنّه لمّا لم يلتفت إليه في مبدء الأمر حين موت الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم فبالأولى أن لا يلتفت إليه الآن و قد طالت المدّة و بعد العهد فلم تكن في ذكره فايدة.
الرابع:بيان من يجب قتاله
و هو أحد رجلين:الأوّل:رجل خرج على
١) ٤٩-٩.