شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٤ - الخطبة المائة و إحدى و سبعون يذكر فيها ما جرى له يوم الشورى بعد مقتل عمر
بدمه فأقيدوا أنفسكم،و أمّا إعادة أمر الخلافة شورى فكيف و قد بايعتم عليّا طائعين غير مكرهين،و أنت يا أبا عبد اللّه لم يبعد العهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنت آخذ قائم سيفك تقول:ما أحد أحقّ بالخلافة منه.و امتنعت من بيعة أبى بكر.فأين ذلك الفعل من هذا القول؟فقال لهما:اذهبا إلى طلحة.فقاما إلى طلحه فوجداه خشن الملمس شديد العريكة قوىّ العزم في إثارة الفتنة.فانصرفا إلى عثمان بن حنيف فأخبراه بما جرى،و قال له أبو الأسود:يا ابن حنيف قد أتيت فانفر و طاعن القوم و جالد و اصبر و أبرز لهما مستلئما و شمّر.فقال ابن حنيف:أى و الحرمين لأفعلنّ،و أمر مناديه فنادى في الناس:السلاح السلاح.فاجتمعوا إليه و أقبلوا حتّى انتهوا إلى المربد.فملأ مشاة و ركبانا فقام طلحة فأشار إلى الناس بالسكوت ليخطب فسكتوا بعد جهد فقال:أمّا بعد فإنّ عثمان بن عفّان كان من أهل السابقة و الفضيلة و من المهاجرين الأوّلين الّذين «رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ» ، و نزل القرآن ناطقا بفضلهم و أحد الأئمّة الوالين عليكم بعد أبى بكر و عمر صاحبى رسول اللّه و قد كان أحدث أحداثا نقمناها عليه فأتيناه و استعتبناه فأعتبنا فعدا عليه امرؤ ابتزّ هذه الامّة أمرها غصبا بغير رضى و لا مشورة فقتله و ساعده على ذلك قوم غير أتقياء و لا أبرار فقتل محرما بريئا تائبا،و قد جئتناكم أيّها النّاس نطلب بدمه و ندعوكم إلى الطلب بدمه فإن نحن أمكننا اللّه قتلهم قتلناهم به و جعلنا هذا الأمر شورى بين المسلمين و كانت خلافته رحمة للامّة جميعا فإنّ كلّ من أخذ الأمر من غير رضى العامّة و لا مشورة منها ابتزازا كان ملكه ملكا عضوضا و حدثا كبيرا.ثمّ قام الزبير فتكلّم بمثل كلام طلحة.فقام إليهما ناس من أهل البصرة فقالوا لهما:أ لم تبايعا عليّا فيمن بايعه ففيم بايعتما ثمّ نكثتما؟.فقالا:ما بايعناه و ما لأحد في أعناقنا بيعة و إنّما استكرهنا على بيعته.فقال ناس:قد صدقا و نطقا بالصواب،و قال آخرون:ما صدقا و لا أصابا.حتّى ارتفعت الأصوات فأقبلت عايشة على جملها فنادت بصوت مرتفع أيّها الناس أقلّوا الكلام و اسكتوا.فسكت الناس لها.
فقالت:إنّ أمير المؤمنين عثمان قد كان غيّر و بدّل.ثمّ لم يزل يغسل ذلك بالتوبة