شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٩ - الخطبة المائة و ستّ و ستّون في التنبيه على فضيلة الكتاب و الأمر بأخذه طريقا
الخير و الشر.ثم أمر بأخذ طريق الخير لكونه طريق الهدى الى المطالب الحقيقيّة الباقية،و بالإعراض عن طريق الشرّ و سمته لاستلزام الإعراض عنه لزوم طريق الحقّ و الاستقامة فيه .ثمّ أمر بأداء الفرائض لأنّها أقوى طرق الخير،و لذلك قال: تؤدّكم إلى الجنّة لأنّ الجنّة منتهى الخير كلّه .ثمّ بيّن أنّ اللّه حرّم حراما غير مجهول بل هو في غاية الوضوح،و كذلك أحلّ حلالا غير مدخول:
أى لا عيب فيه و لا شبهة فلا عذر لمن تركه ، و فضّل حرمة المسلم على الحرم كلّها ، و هذا لفظ الخبر النبوىّ:حرمة المسلم فوق كلّ حرمة دمه و عرضه و ماله. و شدّ بالإخلاص و التوحيد حقوق المسلمين في معاقدها :أى ربطها بهما و أوجب على المخلصين المعترفين بوحدانيّته المحافظة على حقوق المسلمين و مراعات مواضعها، و قرن توحيده بذلك حتّى صار فضله كفضل التوحيد .ثمّ عرّف المسلم ببعض صفات المسلم الحقّ،و هو من سلم المسلمون من يده و لسانه إلاّ أن تكون يد حقّ أو لسان حقّ.و هو لفظ الخبر النبوىّ أيضا.
و قوله: لا يحلّ أذى المسلم إلاّ بما يجب.
كقوله: إلاّ بالحقّ .أورده تأكيدا له ثمّ عقّب بتنبيههم على أمر العامّة و خاصّة أحدهم و هو الموت:أى ذلك الأمر هو الموت،و إنّما كان مع عمومه لكلّ الحيوان خاصّة أحدهم لأنّ له مع كلّ شخص خصوصيّة و كيفيّة مخالفة لحاله مع غيره، و أمر بمبادرته.أى بمبادرة العمل له و لما بعده قبل سبقه إليهم ،و نبّههم على أنّ الناس أمامهم:أى قد سبقوهم إلى الآخرة و الساعة تحدوهم من خلفهم ،و أمر بالتخفيف للّحاق بهم،و حثّهم على ذلك بقوله: فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم :
أى السابقين إلى الآخرة اللاحقين منكم ليبعث الكلّ جميعا،و قد سبقت هذه الألفاظ بعينها و شرحها مستوفى .ثمّ أمر بتقوى اللّه في عباده و ذلك بلزوم خوفه في مراعاة ما ينبغي لكلّ أحد مع غيره،و في بلاده بترك الفساد في الأرض، و نبّه على وجوب ذلك باستعقاب كلّ عمل و إن قلّ للسؤال عنه،و مناقشة الحساب عليه حتّى عن البقاع.فيقال:لم استوطنتم هذا المكان و زهدتم في ذلك؟و عن