شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١ - الخطبة الثالث و المائة في ذكر ما للإسلام من الأوصاف المحمودة
و الخطابة .
الخامس:
استعارة مرشحة كونه نورا يستضاء به .فاستعار له لفظ النور،و رشّحه بذكر الاستضاءة، و وجه المشابهة كونه مقتدى به في طريق اللّه إلى جنّته .
السادس:
مجاز إطلاقا لاسم المسبّب على السبب كونه مفهما لمن عقل .و لمّا كان الفهم عبارة عن جودة تهيّؤ الذهن لقبول ما يرد عليه كان الدخول في الإسلام و رياضة النفس بقواعده و أركانه سببا عظيما لتهيّؤ الذهن لقبول الأنوار الإلهيّة و فهم الأسرار لا جرم أطلق عليه لفظ الفهم مجازا إطلاقا لاسم المسبّب على السبب .
السابع:
مجاز إطلاقا لاسم المسبّب على السبب كونه لبّا لمن تدبّر .و لمّا كان اللبّ هو العقل أطلق عليه لفظ العقل و إن كان مسبّبا له كالمجاز الأوّل،و أراد العقل بالملكة و ما فوقه من مراتب العقل فإنّ الإسلام و قواعده أقوى الأسباب لحصول العقل بمراتبه .
الثامن:
كونه آية لمن توسّم .و أراد من تفرّس طرق الخير و مقاصده فإنّ الإسلام آية و علامة لذلك المتفرّس،إذ اهتدى بها فقد وقع في طريق الهدى .
التاسع:
كونه تبصرة لمن عزم .و أراد من عزم على أمر قصده فإنّ في الإسلام تبصرة لكيفيّة فعله على الوجه الّذي ينبغي .
العاشر:
كونه عبرة لمن اتّعظ .و ذلك ظاهر فإنّ الإسلام نعم المعبر بنفس المتّعظ إلى حضرة قدس اللّه بما فيه من أحوال القرون الماضية و تصرّف الزمان بهم .
الحادى عشر:
مجاز إطلاقا لاسم المسبّب على السبب كونه نجاة لمن صدّق الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم فيما جاء به.فإنّ دخوله في الإسلام سبب نجاته من سيوف اللّه في الدنيا و عذابه في الآخرة،و أطلق عليه اسم النجاة إطلاقا لاسم المسبّب على السبب .
الثاني عشر:
كونه ثقة لمن توكّل :أى هو سبب ثقة المتوكّلين على اللّه لاشتماله على الوعد الكريم و به يكون استعدادهم للتوكّل .
الثالث عشر:
كونه راحة لمن فوّض :أى من ترك البحث و الاستقصاء في الدلائل و تمسّك بأحكام الإسلام و دلائل القرآن و السنّة المتداولة بين أهله و فوّض أمره إليه استراح بذلك التفويض.و قيل:بل المراد أنّ فيه الندب إلى تفويض