شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٠ - الخطبة المائة و اثنتان و ستّون اشتملت من اعتبارات الحمد طباق ما اشتملت من مباحث التوحيد
السادس عشر:كون مخلوقاته صادرة عنه من غير اصول
أزليّة و لا أوائل
أبديّة
:أي أوّليّة سابقة و معنى هذا الكلام أنّه لم يخلق ما خلق على مثال سبق يكون أصلا لا أوّل له حذا حذوه،و قيل:معناه أنّه ليس لما خلق أصل أزليّ أبديّ خلق منه من مادّة و صورة كما زعمت الفلاسفة،و روى:و لا من أوائل أبديّة.
و قوله : بل خلق ما خلق فأقام حدّه.
أى بل هو المخترع لإقامة حدوده،و هي من المقادير و الأشكال و النهايات و الآجال و الغايات على وفق الحكمة الإلهيّة ،و كذلك صوّر ما صوّر فأحسن صورته:
أى أتى به على وجه الإحكام و الإتقان .
السابع عشر:كونه ليس لغيره منه امتناع
،إشارة إلى كمال قدرته و و احاطة علمه.
الثامن عشر:كونه لا انتفاع له بطاعة شيء
لأنّ الانتفاع من لوازم الحاجة الممتنعة عليه،و هو إشارة إلى وصف الغنى .
التاسع عشر:كون علمه تعالى بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين،
و علمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى
،و هو إشارة إلى أنّ علمه غير مستفاد من غيره و لا يلحقه تغيّر و تجدّد فلا يتجدّد له علم لم يكن بل علمه تعالى أزليّ أبديّ تامّ لا يلحقه نقصان،نسبة جميع الممكنات إليه على سواء.و قد علمت تحقيقه في المباحث الإلهيّة في مظانها.و باللّه التوفيق.
[القسم الثاني] منها:
أَيُّهَا الْمَخْلُوقُ السَّوِيُّ وَ الْمُنْشَأُ الْمَرْعِيُّ- فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ وَ مُضَاعَفَاتِ الْأَسْتَارِ-.بُدِئْتَ «مِنْ سُلاٰلَةٍ مِنْ طِينٍ» - وَ وُضِعْتَ «فِي قَرٰارٍ مَكِينٍ إِلىٰ قَدَرٍ مَعْلُومٍ» وَ أَجَلٍ مَقْسُومٍ- تَمُورُ فِي بَطْنِ أُمِّكَ جَنِيناً لاَ تُحِيرُ دُعَاءً وَ لاَ تَسْمَعُ نِدَاءً- ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ إِلَى دَارٍ لَمْ تَشْهَدْهَا- وَ لَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ