شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٢ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و إحدى و ستّين في جواب من سئله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحقّ به
من الانتفاع بها في سلوك سبيل اللّه .
و قوله: فغضّوا.
أى فكفّوا عن أنفسكم الغمّ لأجلها و الاشتغال بها لما تيقّنتم من فراقها لأنّ الغمّ إنّما ينبغي أن يوجّه نحو ما يبقى .ثمّ حذّر منها حذر الشفيق على نفسه الناصح المجدّ الكادح لها .ثمّ أخذ في الأمر باعتبار ما هو مشاهد من مصارع القرون الماضية و أحوالها الخالية من تفرّق أوصالهم و زوال أسماعهم و أبصارهم إلى سائر ما عدّده من الأحوال الّتي نزلت بهم و استبدلوها من الأحوال الدنيويّة الّتي كانوا عليها .ثمّ حذّر منها حذر الغالب لنفسه الأمّارة بالسوء الناظر بعين عقله مقابح شهوته المانع لها عن العبور إلى حدّ الإفراط من فضيلة العفّة فإنّ أمر الدنيا و الآخرة واضح لمن اعتبر حالهما،و علم الشريعة الهادي إلى الحقّ قائم،و الطريق إلى اللّه سهل مستقيم قاصد:أى فلا يكن أمركم عليكم غمّة.
١٦١-و من كلام له عليه السّلام
لبعض أصحابه
و قد سأله:كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به؟ فقال:
يَا أَخَا؟بَنِي أَسَدٍ؟ إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ- تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ- وَ لَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وَ حَقُّ الْمَسْأَلَةِ- وَ قَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ- أَمَّا الاِسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ- وَ نَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً وَ الْأَشَدُّونَ؟بِالرَّسُولِ ص؟ نَوْطاً- فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ- وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ- وَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ الْمَعْوَدُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي؟ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ؟