شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٠ - الخطبة المائة و ستّون في ذكر ممادح النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
يَتَحَاوَرُونَ- فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ حَذَرَ الْغَالِبِ لِنَفْسِهِ- الْمَانِعِ لِشَهْوَتِهِ النَّاظِرِ بِعَقْلِهِ- فَإِنَّ الْأَمْرَ وَاضِحٌ وَ الْعَلَمَ قَائِمٌ- وَ الطَّرِيقَ جَدَدٌ وَ السَّبِيلَ قَصْدٌ
[اللغة]
أقول: اسرته: أهله .و المتهدّلة: المتدلّية .و طيبة: اسم للمدينة سمّاها به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد كان اسمها يثرب،و روى أنّ يزيد بن معاوية سمّاها خيبة .
و تلافيت الشيء: استدركته .و الكبوة: العثرة .و الوبيل: المهلك .و الكدح:
السعى و العمل .
و خلاصة الفصل ذكر ممادح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.ثمّ الموعظة الحسنة
و التنفير عن
الدنيا.
و النور المضيء نور النبوّة،و البرهان الجلىّ المعجزات و الآيات الموضحة لنبوّته،و المنهاج البادى هو شريعته و دينه الواضح،و الكتاب الهادى القرآن لهديه إلى سبيل الجنّة ،و ظاهر كون اسرته خير الاسرة. استعارة و لفظ الشجرة مستعار لأصله،و ظاهر كون قريش أفضل العرب ،و لفظ الأغصان مستعار لأشخاص بيته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كعليّ و أولاده و زوجته و أعمامه و إخوانه ،و اعتدال هذه الأغصان تقاربهم في الفضل و الشرف، استعارة بالكناية و ثمارها مستعار لفضائلهم العلميّة و العمليّة،و تهدّلها كناية عن ظهورها و كثرتها و سهولة الانتفاع بها ،و ذكر مولده بمكّة و حجرته بالمدينة في معرض مدحته لشرف مكّة بالبيت العتيق و شرف المدينة بأهلها حيث آووه و نصروه حين هاجر إليها فعلا بها ذكره و انتشرت فيها صيته و امتدّت دعوته،و لأنّه هاجر إليها و هي بلدة مجدب قليل الخصب ضعيف الأهل مع غلبة خصومه و قوّة المشركين عليه في ذلك الوقت.ثمّ إنّه مع ذلك علا بها ذكره و انتشرت فيها صيته فكان ذلك من آيات نبوّته أيضا ،و الحجّة الكافية ما جاء به من الآيات الّتي قهر بها أعداء اللّه،و الموعظة الشافية ما اشتمل عليه القرآن العظيم و السنّة الكريمة من الوعد و الوعيد و ضرب الأمثال و التذكير بالقرون الماضية و الآراء المحمودة الجاذبة للناس في أرشد الطرق إلى جناب ربّهم،و كفى بها شفاء للقلوب من أدواء الجهل،و الدعوة