شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨ - الخطبة الثانية و المائة في أوصاف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
يقال لمن فعل فعلا على غير أصل أو يتوقّع له منه عقوبة مثلا:إنّه على شفا جرف هار،و نحوه قوله تعالى «أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيٰانَهُ عَلىٰ شَفٰا جُرُفٍ هٰارٍ» ١الآية .
[و قوله:ينقل الردى على ظهره من موضع .]
و قوله: ينقل الردى على ظهره من موضع.
لمّا كان الردى هو الهلاك و كان الرأى الفاسد يستلزم الهلاك للمشار عليه و للمشير كان المشير على الخلق به عن هوى كالناقل للهلاك من شخص إلى غيره و المقسّم له على من يشير عليهم به.و هو في معرض التنفير عنه.
[و قوله:لرأى يحدثه بعد رأى يريد أن يلصق ما لا يلتصق .]
و قوله: لرأى يحدثه بعد رأى يريد أن يلصق ما لا يلتصق.
ذكر غاية تنقّله من موضع إلى آخر فإنّ نقله للردى يستلزم أن ينقله، و روى:و لرأى بالواو.و على هذا يكون كلاما مستأنفا،و التقدير أنّ بسبب رأى يحدثه يريد إلصاق ما لا يلتصق. استعارة و استعار لفظ اللصق للصلح:أى يريد أن يصلح بينكم و بين أعدائكم و ذلك أمر لا ينصلح،و وجه المشابهة كون الخصمين في طرفين يجمعهما الصالح و يوجب لهما الاتّحاد كما يجمع اللصاق بين الملتصقين ،و يحتمل أن يريد أن يلصق بكم من الآراء الفاسدة ما لا ينبغي أن يلتصق بكم ،و كذلك قوله: و يقرّب ما لا يتقارب و يقرّب عليكم ما بينكم و بينهم من البعد و الافتراق و ذلك أمر لا يتقارب.و يفهم من هذا أنّ من كان ينهاهم عن الركون إلى استشارته كان يخذلهم عن الحرب بذكر الصلح بينهم و بين معاوية و الدخول فيه .
ثمّ حذّرهم اللّه و عقابه في أن يشكوا إلى من لا يشتكى حزنهم،و ذل أنّ المشتكى إليه و المستشار إذا لم يساهم الشاكى همّه لم يكن أهلا للرأى في مثل ذلك الأمر المشكوك و إن كان معروفا بجودة الرأى،و سرّ ذلك أنّ الاهتمام بالأمر يبعث رائد الفكر على الاستقصاء في تفتيش وجوه الآراء الصالحة فيه فيكون بصدد أن يستخرج منها أصلحها و أنفعها و إن كان دون غيره في جودة الرأى بخلاف الخلىّ العديم الباعث على طلب الأصلح .و أردفهم بنهيهم عن أن ينقض برأيه الفاسد ما قد أبرمه هو عليه السّلام لهم من الرأى الصائب في التجرّد للحرب .ثمّ أردفه ببيان ما يجب على الإمام ممّا
١) ٩-١١٠.