شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٤ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
دواء دائهم،و ذلك الداء هو الرذائل المنقّصة،و دواء ذلك الداء هو لزوم الفضائل العلميّة و العمليّة الّتي اشتمل عليها القرآن الكريم و نظام ما بينهم إشارة إلى ما اشتمل عليه من القوانين الشرعيّة و الحكمة السياسيّة الّتي بها نظام العالم و استقامة اموره.
[القسم الثاني] منها:
فَعِنْدَ ذَلِكَ لاَ يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَ لاَ وَبَرٍ- إِلاَّ وَ أَدْخَلَهُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةً وَ أَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةً- فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ- وَ لاَ فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ- أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ وَ أَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ- وَ سَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ- مَأْكَلاً بِمَأْكَلٍ وَ مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ- مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ وَ مَشَارِبِ الصَّبِرِ وَ الْمَقِرِ- وَ لِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْفِ وَ دِثَارِ السَّيْفِ- وَ إِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطِيئَاتِ وَ زَوَامِلُ الْآثَامِ- فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ- لَتَنْخَمَنَّهَا؟أُمَيَّةُ؟ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ- ثُمَّ لاَ تَذُوقُهَا وَ لاَ تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً- مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ
[اللغة]
أقول: الترحة: الحزن .و المقر: المرّ .و الزاملة: الجمل يستظهر به الإنسان في حمل متاعه .و تنخّمت النخامة: لفظتها .
و سياق الكلام الإخبار عن حال بني اميّة و ما يحدث في دولتهم من الظلم
، كناية و كنّى ببيت المدر و الوبر عن البدو و الحضر،و عن استحقاقهم عند فعلهم ذلك للتغيّر و زوال الدولة بعدم العاذر في السماء و الناصر في الأرض .ثمّ عقّب بتوبيخ السامعين على إصفائهم بأمر الخلافة غير أهله،و الخطاب عامّ خصّه العقل بمن هو راض بدولة معاوية و ذريّته،و ربّما الحق من تقاعد عن القيام معه في قتاله لأنّ العقود عن ردع الظالم و قتاله مستلزم لقوّته و يجرى مجرى نصرته و إعانته على ظلمه و إن لم يقصد القاعد عنه ذلك .ثمّ أخبر أنّ اللّه سينتقم منهم.و مأكلا و مشربا