شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٢ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
في الشريعة،و قد سلّط التأويل عليها بعض من تحذلق فقال:أمّا الفحص عن الأعمال فيرجع إلى إحاطة اللوح المحفوظ بها و ظهورها للنفس عند مفارقتها للبدن أو إلى انتقاش النفوس بها كما تقدّم شرحه كقوله تعالى «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً» ١الآية،و أمّا ظهور الزلزال فيحتمل أن يريد التغيّر الّذي لا بدّ منه و الاضطراب العارض للبدن عند مفارقة النفس و التشويش لها أيضا على ما تقدّم من الإشارة إلى أنّ الدنيا هي مقبرة النفوس و أجداثها، كناية و أمّا مشيب الأطفال فكثيرا ما يكنّى بذلك عن غاية الشدّة يقال هذا أمر تشيب فيه النواصي و تهرم فيه الأطفال إذا كان صعبا.و لا أصعب على النفس من حال المفارقة و ما بعدها .
ثمّ عقّب بالتحذير من المعاصي بالتنبيه على الرصد القريب الملازم،و أشار بالرصد إلى الجوارح كما قال تعالى «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ» ٢و قوله «وَ قٰالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنٰا» ٣الآية،و الشهادة هنا بلسان الحال و النطق به فإنّ كلّ عضو لمّا كان مباشرا لفعل من الأفعال كان حضور ذلك العضو و ما صدر عنه في علم اللّه تعالى بمنزلة الشهادة القوليّة بين يديه و أكّد في الدلالة ،و أشار بحفّاظ الصدق إلى الكرام الكاتبين،و قد سبقت الإشارة إلى ذلك في الخطبة الاولى،و ظاهر كونهم لا يستر منهم ساتر. كناية ثمّ بالتحذير بقرب غد ،و كنّى به عن وقت الموت .ثمّ ببلوغ منزل الواحدة ،و كنّى به عن القبر،و وصفه بالأوصاف الموحشة المنفّرة المستلزمة للعمل لحلوله و لما بعده .ثمّ بالصيحة و هي الصيحة الثانية «إِنْ كٰانَتْ إِلاّٰ صَيْحَةً وٰاحِدَةً فَإِذٰا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنٰا مُحْضَرُونَ» ،و النفخة الثانية و «نُفِخَ فِيهِ أُخْرىٰ فَإِذٰا هُمْ قِيٰامٌ يَنْظُرُونَ » .ثمّ بالقيامة الكبرى و البروز لفصل القضاء و هو حال استحقاق كلّ نفس ما لا بدّ لها منه من دوام عذاب أو دوام نعيم بحكم القضاء الإلهيّ،و ذلك بعد زوال الهيئات الباطلة الممكنة الزوال من النفوس الّتي لها استكمال ما و لحوقها بعالمها و اضمحلال العلل الباطلة للنفوس و استحقاق الحقائق بالخلق و رجوع كلّ امرىء إلى ثمرة ما قدّم .ثمّ عاد إلى الموعظة الجامعة
١) ٣-٢٨
٢) ٢٤-٢٤
٣) ٤١-٢٠.