شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٦ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
مقام الشكر أرفع من مقام الصبر،و لمّا كان هو عليه السّلام سيّد العارفين بعد سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا جرم كان أولى من صدرت عنه هذه الإشارة فأمّا إخبار الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّ الناس سيفتنون بأموالهم و يمنّون بدينهم على ربّهم و يتمنّون رحمته و يأمنون سطوته و سائر ما أخبر به.إلى قوله:بالبيع.فكلّ ذلك مشاهد في زماننا و قبله بقرون ،و أمّا كون ذلك منزلة فتنة لا منزلة ردّة فلبقائهم على الإقرار بالشهادتين و إن ارتكبوا من المحارم ما ارتكبوا لشبه غطّت على أعين أبصارهم.و باللّه التوفيق.
١٥٦-و من خطبة له عليه السّلام
«الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي» جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ- وَ سَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ- وَ دَلِيلاً عَلَى آلاَئِهِ وَ عَظَمَتِهِ- عِبَادَ اللَّهِ- إِنَّ الدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ- لاَ يَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْهُ- وَ لاَ يَبْقَى سَرْمَداً مَا فِيهِ- آخِرُ فَعَالِهِ كَأَوَّلِهِ مُتَشَابِهَةٌ أُمُورُهُ- مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلاَمُهُ فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَ الزَّاجِرِ بِشَوْلِهِ- فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ نَفْسِهِ تَحَيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ- وَ ارْتَبَكَ فِي الْهَلَكَاتِ- وَ مَدَّتْ بِهِ شَيَاطِينُهُ فِي طُغْيَانِهِ- وَ زَيَّنَتْ لَهُ سَيِّئَ أَعْمَالِهِ- فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقِينَ وَ النَّارُ غَايَةُ الْمُفَرِّطِينَ- اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّ التَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزٍ- وَ الْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ- لاَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ وَ لاَ يُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ- أَلاَ وَ بِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ الْخَطَايَا- وَ بِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصْوَى-