شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٥ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
الأسماع و استهجن إلاّ القرآن الكريم فإنّه لا يزال غضّا طريّا يزداد على طول التكرار في كرور الأعصار محبّة في القلوب و حسنا،و الّذي يلوح من سرّ ذلك كثرة أسراره و غموضها الّتي لا يطّلع عليها إلاّ الأفراد مع كونه في غاية من فصاحة الألفاظ و عذوبة المسمع .فأمّا ما حكاه من سؤاله الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جواب الرسول له فقد روى كثير من المحدّثين عنه عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:إنّ اللّه قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علىّ جهاد المشركين.قال:فقلت:يا رسول اللّه و ما هذه الفتنة الّتي كتب عليّ فيها الجهاد؟قال:فتنة قوم يشهدون أن «لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اللّٰهُ» و أنّي رسول اللّه و هم مخالفون للسنّة.فقلت:يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:فعلام اقاتلهم و هم يشهدون كما أشهد؟.قال:على الإحداث في الدين و مخالفة الأمر.فقلت:يا رسول اللّه إنّك كنت وعدتنى بالشهادة فاسأل اللّه أن يعجّلها لى بين يديك.قال:فمن يقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين؟أما إنّي وعدتك الشهادة و ستشهد تضرب على هذا فتخضب هذه فكيف صبرك إذن؟.فقلت:يا رسول اللّه ليس ذا[هذا خ]بموطن صبر هذا موطن شكر.قال:أجل أصبت فأعدّ للخصومة فإنّك مخاصم.فقلت:يا رسول اللّه لو بيّنت لى قليلا.فقال:إنّ امّتى ستفتن من بعدى فتتأوّل القرآن و تعمل بالرأى و تستحلّ الخمر بالنبيذ و السحت بالهدية و الربا بالبيع و تحرّف الكتاب عن مواضعه و تغلب كلمة الضلال فكن حلس بيتك حتّى تقلّدها فإذا قلّدتها جاشت عليك الصدور و قلبت لك الامور فقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فليست حالهم الثانية دون حالهم الاولى.فقلت:يا رسول اللّه فبأىّ المنازل هؤلاء المفتونين أ بمنزلة فتنة أم بمنزلة ردّة؟.فقال:بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل.فقلت:يا رسول اللّه أ يدركهم العدل منّا أم من غيرنا؟قال:بل منّا فبنا فتح و بنا يختم و بنا ألّف اللّه بين القلوب بعد الشرك.فقلت:الحمد للّه على ما وهب لنا من فضله.و ليس في هذا الفصل غريب ينبّه عليه سوى قوله : ليس هذا من مواطن الصبر و لكن من مواطن الشكر .فإنّك علمت فيما سلف أنّ الصبر و الشكر من أبواب الجنّة و المقامات العالية للسالك إلى اللّه تعالى لكن علمت أنّ