شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٥ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
وجوده و تعيّنه من غيره و هو الهويّة فإذن كلّ ممكن فهويّته من غيره فلا يكون هو هو لذاته لكنّ المبدأ الأوّل هو هو لذاته فلا يكون من غيره فلا يكون ممكنا فهو واجب لذاته فإذن واجب الوجود هو الّذي لذاته هو هو بل ذاته أنّه هو البراءة عن التركيب المستلزم للإمكان.
الرابع:تعقيبه لذكر الهويّة باسم اللّه
،و ذلك لأنّه لمّا كانت تلك الهويّة و الخصوصيّة عديمة الاسم لا يمكن شرحها إلاّ بلوازمها،و اللوازم منها إضافيّة و منها سلبيّة،و اللوازم الإضافيّة أشدّ تعريفا و الأكمل في التعريف هو اللازم الجامع لنوعي الإضافة و السلب،و ذلك هو كون تلك الهويّة إليها فإنّ الإله هو الّذي ينسب إليه غيره و لا ينسب هو إلى غيره فانتساب غيره إليه إضافيّ،و عدم انتسابه إلى غيره سلبيّ فلا جرم عقّب ذكر الهويّة بما يدلّ على ذلك اللازم لأكمليّته في التعريف من غيره ليكون كالكاشف لما دلّ عليه لفظ هو،و فيه سرّ آخر،و هو أنّه لمّا عرّف تلك الهويّة بلازمها،و هو الإلهيّة نبّه على أنّه لا جزء لتلك الهويّة و إلاّ لكان العدول عنه إلى التعريف باللازم قصور.
الخامس:ذكر الحقّ
،و هو الثابت الموجود فإنّه لمّا أشار إلى الهويّة و شرح اسمها عقّب ذلك بالإشارة إلى كونها حقّا موجودا وجودها عند العقول أحقّ و أبين ممّا[عمّا خ]ترى العيون،و ذلك ظاهر فإنّ العلم بوجود الصانع-جلّت عظمته-فطرىّ للعقول و إن احتاج إلى بيّنة ما.و العلوم الّتي مستندها الحس قد يقع الخلل فيها بسبب ما يقع للوهم من اشتباه المحسوسات و عدم ضبطها أو بسبب تقصير الحسّ في كيفيّة الأداء لصورة المحسوس فكانت المعقولات الصرفة أحقّ لإدراك العقل لها بذاته .
السادس:أنّ العقول لم تبلغه تجديد فيكون مشبّها
،و فيه إشارة لطيفة تدل على كمال علمه عليه السّلام،و ذلك أنّك علمت في المقدّمات أنّ العقول إذا قويت على الاتّصال بالامور المجرّدة،و كانت القوّة المتخيّلة بحيث تقوى على استخلاص الحسّ المشترك و ضبطه عن الحواسّ الظاهرة فإنّ النفس و الحال هذه إذا توجّهت