شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا وَ لَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلاَ- تَطِيرُ وَ وَلَدُهَا لاَصِقٌ بِهَا لاَجِئٌ إِلَيْهَا- يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ وَ يَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ- لاَ يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ- وَ يَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ- وَ يَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ وَ مَصَالِحَ نَفْسِهِ- فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ
[اللغة]
أقول: الخفاش: مفرد جمعه خفافيش،و هو من الخفش و هو ضعف البصر خلقة .و انحسرت: كلت .و درعت: كفّت .و المساغ: المسلك .و سبحات إشراقها :
جلالته و بهاؤه .و البلج: جمع بلجة و هو أوّل ضوء الصبح،و قد يكون مصدرا .
و الائتلاق: اللمعان .و الإسداف: مصدر أسدف الليل ظلم .و غسق الدجّنة:
ظلام الليل .و وضح النهار: ضوءه .و وجار الضبّ: بيته .و الشظايا: القطع .
[المعنى ]
و قد حمد اللّه تعالى باعتبارات :
الأوّل:انحسار الأوصاف عن كنه معرفته
،و لمّا كانت ذاته تعالى بريئة من أنحاء التراكيب لم يمكن العقول إدراكها بشيء من الأوصاف بالكنه،و قد سبق ذلك مرارا .
الثاني:ردع عظمته العقول عن بلوغ غاية ملكوته
،و ذلك ظاهر لأنّ الإدراك للأشياء بحقائقها إنّما يتمّ بإدراك حقائق عللها،و إذا استلزمت عظمته و ارتفاعه عن إدراك العقول ردعها عن معرفة كنهه فظاهر أنّها لا تجد مسلكا إلى غاية ملكوته، و ما عليه نظام الوجود الأعلى و الأسفل كما هو .
الثالث:قوله:هو
فهو الهوية المطلق،و هو الّذي لا يكون هويّته موقوفة على غيره و مستفادة منه فإنّ كلّ ما كان مستفادا من الغير فما لم يعتبر غيره لم يكن هو فلم يكن هو هو المطلق،و كلّ ما كان هو هو لذاته فسواء اعتبر غيره أ و لم يعتبر فهو هو لكن كلّ ممكن فوجوده من غيره فكلّ ما كان وجوده من غير فخصوصيّة