شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٥ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
يفهم منه أنّه أراد الشرك بالرياء في العبادة لا اتّخاذ إله ثان،و هذه الآية تلحق النفس تارة من غلبة الجهل عليها و استيلاء الغفلة و ترك النظر في المعرفة و التوحيد و تارة من غلبة الشهوة كما تلحق نفس المرائى بعبادته لطلب الدنيا .
الثانية:أن يشفى غيظه بهلاك نفس،و في نسخة نفسه،و نفس أعمّ و ذلك الهلاك تارة في الدنيا كما يستلزمه السعى بالنميمة إلى الملوك و نحوه،و تارة في الآخرة باكتساب الآثام المستلزم لشفاء الغيظ،و النصّ فيه قوله تعالى «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا» ١الآية،و هذه الآفة تلحقها بواسطة القوّة الغضبيّة .
الثالثة:أن يقرّ بأمر فعله غيره:أي يتمّ على غيره بأمر فعله ذلك الغير فيستلزمه إهلاكه و أذاه فيدخل فيمن يسعى في الأرض فسادا،و النصّ عليه قوله «إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا» ٢الآية،و روى الشارحين يعرّ بالعين المهملة.قال:و معناه أن يقذف غيره بأمر قد فعله هو فيكون غيره منصوبا مفعولا به،و العامل يعرّ يقال عرّه يعرّه عرّا:أي غابه و لحظه(لطخه خ)فعلى هذا يكون داخلا في جملة الفاسقين و الكاذبين و الموذين للمؤمنين بغير ما اكتسبوا،و هذه الآفة تلحق النفس بشركة من الشهوة و الغضب .
الرابعة:أن يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه كشاهد الزور لغاية يصل إليها،و المرتشي في الحكم و القضاء .
الخامسة:أن يلقى الناس بوجهين أو يمشي فيهم بلسانين:أى يلقى كلاّ من الصديقين مثلا بغير ما يلقى به الآخر ليفرّق بينهما أو بين العدوّين ليضرى بينهما،و بالجملة أن يقول بلسانه ما ليس في قلبه فيدخل في زمرة المنافقين،و وعيد المنافقين في القرآن «إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ» ٣و مطابقة ذلك من العقل أنّ من انتقش لوح نفسه بهيئات السوء و لم يمحها بالتوبة ألحقه فهو من أصحاب النار .
و قوله: اعقل ذلك.
١) ٤-٩٤.
٢) ٥-٣٧
٣) ٤-١٤٤.