شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٦ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
و لزوم العمل بها و لا يمكن ذلك إلاّ بمعرفتها و معرفة كيفيّة العمل بها، و لا يمكن ذلك إلاّ ببيان صاحب الشريعة و القائم بها،و إرشاده و تعليمه،و ذلك لا يمكن إلاّ بمعرفة المأموم للإمام و حقيّة إمامته و صدق ولائه له ليقتدي به، و معرفة الإمام للماموم ليهديه فإذن دخول الجنّة مستلزم لمعرفة الإمام للمأمومين و معرفتهم له.
الثاني:أنّ معرفة هؤلاء الأئمّة على رأيه عليه السّلام كما هو المشهور المنقول عنه،و معرفة حقيّة إمامتهم و صدق ولايتهم ركن من أركان الدين فلا يدخل الجنّة إلاّ من أقامه،و من عرفهم كذلك وجبت معرفتهم له بذلك.
فإن قلت:فنحن نرى كثيرا من شيعة هؤلاء الأئمّة و محبّيهم لا تعرفهم الأئمّة و لا يرون أشخاصهم.
قلت:لا يشترط في معرفتهم لمحبّيهم و معرفة محبّيهم لهم المعرفة الشخصيّة العينيّة بل الشرط المعرفة على وجه كلّىّ،و هو أن يعلموا أنّ كلّ من اعتقد حقّ إمامتهم و اهتدى بما انتشر من هديهم فهو وليّ لهم،و مقيم لهذا الركن من الدين فيكونون عارفين بمن يتولاّهم على هذا الوجه و من يتولاّهم عارفا بهم لمعرفته بحقيّة ولايتهم، و اعتقاد ما يقولون و إن لم يشترط المشاهدة و المعرفة الشخصيّة ،و أمّا أنّه لا يدخل النار إلاّ من أنكرهم و أنكروه فهو أيضا حقّ و ذلك أنّ دخول الجنّة مستلزم لمعرفتهم على الوجه الّذي قرّرناه و منحصر فيه فكلّ واحد واحد ممّن يدخل الجنّة عارف بهم،و ذلك يستلزم أنّه لا واحد ممّن يدخل الجنّة بمنكر لهم لأنّ معرفتهم و إنكارهم ممّا لا يجتمعان في ملزوم واحد.
إذا عرفت ذلك فنقول:إنّ من أنكرهم فأنكروه لا يجوز أن يكون أعمّ ممّن يدخل النار:أمّا أوّلا فللخبر المشهور من مات و لم يعرف إمام وقته مات ميتة جاهليّة دلّ الخبر على أنّ إنكارهم مستلزم للميتة الجاهليّة المستلزمة لدخول النار،و أمّا ثانيا فلأنّه لو كان أعمّ لصدق على بعض من يدخل الجنّة فبعض المنكر لهم يدخل الجنّة فينعكس بعض من يدخل الجنّة منكر لهم،و قد بيّنا أنّه لا واحد