شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٠ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
عظمته-و هي طريق الطبيعيّين و هي الّتي أشار إليها عليه السّلام بقوله: الدالّ على وجوده بخلقه ،و المتكلّمون فرّعوا هذه الطريق إلى أربع طرق:
أحدها:أنّهم استدلّوا بحدوث هذه الذوات على إمكانها و بإمكانها على حاجتها إلى موجد و مؤثّر،و هي طريق الأشعريّ و أبي الحسين البصرى و المتأخّرين من المتكلّمين.
الثانية:استدلّوا بحدوث هذه الذوات فقط على وجود محدث لها من غير نظر إلى الإمكان فقالوا:الأجسام محدثة و كلّ محدث فله محدث،و المقدّمة الاولى استدلاليّة،و الثانية عندهم بديهيّة.
الثالثة:استدلالهم بإمكان الصفات،و ذلك أن بيّنوا أنّ الأجسام الفلكيّة و العنصريّة متماثلة،ثمّ قالوا:رأينا بعضها قد اختصّ بصفات ليست للآخر فذلك التخصيص ليس للجسميّة و لا للوازمها،و إلاّ لوجب في كلّ جسم كذلك،و لا لعارض من عوارضها لأنّ الكلام في تخصيص ذلك العارض كالكلام في الأوّل و يلزم التسلسل،و لا للطبيعة كما يقول بعض الناس لأنّها لا تفعل في المادّة البسيطة كالنقطة مثلا فعلاً مختلفا فبقى أن يكون ذلك التخصيص لمدبّر حكيم و هو مرادنا بالصانع.
الرابعة:الاستدلال بحدوث الصفات و هو ظاهر،و تقرير هذه الطرق و ما لها و عليها في الكتب الكلاميّة،و ينبغي أن يخصّص المتكلّم قوله عليه السّلام:الدالّ على وجوده بخلقه الطريقة الاولى لهم،و الثالثة فإنّه عليه السّلام جعل الحدوث دليلا على الأزليّة.
البحث الثاني:في أزليّته
،و بيانه ما ذكره عليه السّلام بقوله : و بمحدث خلقه على أزليّته ،و تقرير هذه الدلالة أنّه قد ثبت في موضعه أنّ جميع المحدثات صادرة عن قدرته تعالى و منتهية عندها فلو كان هو محدثا لكان محدثا لنفسه و هو باطل بالضرورة.
البحث الثالث:أنّه لا مثل له و لا شبيه
،و إليه الإشارة بقوله : و باشتباههم على أنّه لا شبيه له ،و أراد اشتباههم في الحاجة إلى المؤثّر و المدبّر،و تقرير هذه الطريق أن نقول:إن كان تعالى غنيّا عن المؤثّر فلا شبيه له في الحاجة إليه لكن