شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٧ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
وَ لاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ- وَ اتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ وَ مَهَابِطَ الْعُدْوَانِ- وَ لاَ تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ الْحَرَامِ- فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ- وَ سَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ
[اللغة]
أقول:يقال: طلّ دم فلان فهو مطلول: إذا هدر و لم يطلب به .و يختلون:
يخدعون ،و اللعق: جمع لعقة،و هي اسم لما تناوله الملعقة مرّة .
[المعنى ]
فقوله: بين قتيل .إلى قوله: مستجير.
يشبه أن يكون صفة حال المتمسّكين بالدين في زمان الفتنة الاولى .
و قوله: يختلون .إلى قوله: و بغرور الإيمان.
صفة حال استجلاب هؤلاء المقتولين:أي أنّهم يخدعون بإعطاء الأقسام و العهود الكاذبة و ذلك كخداع الحسين عليه السّلام عن نفسه و أصحابه،روي يختلون بالبناء للفاعل فيكون وصف حال أهل الفتنة و أتباعهم .ثمّ أخذ في نهى السامعين أن يكونوا أنصارا للفتن الّتي يدركونها،و أعلاما للبدع:أي رؤساء يشار إليهم فيها ، و يقتدي بهم كما يشار إلى الأعلام البيّنة و يقتدي بها،و في الخبر كن في الفتنة كابن لبون لا ظهر فيركب و لا ضرع فيحلب .
و قوله: و أقدموا على اللّه مظلومين.
ليس المراد منه الأمر بالانظلام فإنّ ذلك طرف التفريط من فضيلة العدالة، و هي رذيلة بل المراد إنّكم إذا كانت لكم مكنة من الظلم فلا تظلموا و لو استلزم ترك الظلم انظلامكم و هو كسر للنفوس عن رذيلة الظلم خصوصا نفوس العرب فإنّها أكثر تطاولا إلى الظلم و أمنع عن قبول الانظلام و الانفعال عنه و إن استلزم الظلم كما أشار إليه العربيّ.
و من لم يذد عن حوضه بسهامه يهدم و من لا يظلم القوم يظلم
و مدارج الشيطان :طرقه،و هي الرذائل الّتي يحسّنها و يقود إليه،و كذلك مهابط العدوان محالّة الّتي يهبط فيها.و هي من طرق الشيطان أيضا ، كناية و لعق الحرام