شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٦ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
بالوحدان فضلاء الوقت.إذ يقال:فلان واحد وقته،و بالغبار الشبه الّتى تغطى الحقّ عن أعينهم،و يكون الركبان كناية عن الجماعة أهل القوّة،و إذا كان هؤلاء يهلكون في طريقها:أى عند الخوض لغمراتها فكيف بغيرهم ، كناية و كنّى بمرّ القضاء عن القتل و الأسر و نحوهما ،و ظاهر كون المواردات الموذية أو النافعة واردة عن القضاء الإلهىّ معلومة الكون ، استعارة بالكناية و كذلك استعار وصف الحلب لها ملاحظة لشبهها بالناقة،و كنّى بذلك عن سفك الدماء فيها ،و منار الدين أعلامه و هم علماؤه و يحتمل أن يريد قوانينه الكلّيّة ،و ثلمها عبارة عن قتل العلماء و هدم قواعد الدين و ترك العمل به ،و عقد اليقين هو الاعتقاد الموصل إلى علم اليقين أو إلى عين اليقين و هو اعتقاد الشريعة و إيصال ذلك إلى جوار اللّه تعالى و القرب منه و نقضه هو ترك العمل على وفقه من تغيّره و تبدّله ،و الأكياس الهاربون منها هم العلماء و أهل العقول السليمة و كلّ هذه الإشارات معلومة من فتنة من ذكرنا،و ظاهر كونهم أرجاس النفوس يرجس الشيطان أنجاسها بالهيئات البدنيّة،و الملكات الرديئة أنجاس الأبدان بحكم الشريعة ، استعارة بالكناية و كنّى عن شدّتها و كونها محلّ المخاوف بوصف المرعاد و المبراق المستعارين ملاحظة لشبهها بالسحابة كثيرة البروق و الرعود بوصف كشفها عن ساق عن إقبالها مجرّدة كالمشمّر للحرب أو لأمر مهمّ ،و ظاهر كونها تقطع فيها الأرحام و يفارق عليها الإسلام ،و أشار بريّها إلى من يعتقد في هذه الدولة أنّه ذو صلاح برىء من المعاصى و الآثام مع كونه ليس كذلك.إذ من الظاهر أنّ السالم في هذه الفتنة من معصية اللّه قليل بل أقلّ من القليل،و لعلّه عند الاستقراء لا يوجد،و أشار بظاعنها إلى من يعتقد أنّه متخلّف عنها و غير داخل فيها و ظاهر كونه غير منحرف عنها، و يحتمل أن يريد أنّ من ارتحل عنها خوفا لا ينجو منها،و باللّه التوفيق.
[القسم الثاني] منها:
بَيْنَ قَتِيلٍ مَطْلُولٍ وَ خَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ- يَخْتِلُونَ بِعَقْدِ الْأَيْمَانِ وَ بِغُرُورِ الْإِيمَانِ- فَلاَ تَكُونُوا أَنْصَابَ الْفِتَنِ وَ أَعْلاَمَ الْبِدَعِ- وَ الْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ- وَ بُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ- وَ اقْدَمُوا عَلَى اللَّهِ مَظْلُومِينَ