شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٥ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و سبع و أربعين في ذكر أهل البصرة
من حيث هو شاهد ، استعارة و صامت ناطق لكونه حروفا و أصواتا.و إنّما ينطق بألسنتهم فهو بمنزلة الناطق.و اللفظان استعارة،وجهها الإفادة مع النطق به و عدمها مع السكوت عنه كافادة الناطق و عدم إفادة الصامت .
١٤٧-و من كلام له عليه السّلام
في ذكر أهل البصرة
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الْأَمْرَ لَهُ- وَ يَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ- لاَ يَمُتَّانِ إِلَى اللَّهِ بِحَبْلٍ- وَ لاَ يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ- كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ- وَ عَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ- وَ اللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ- لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا- وَ لَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا- قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَأَيْنَ الْمُحْتَسِبُونَ- فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ وَ قُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ- وَ لِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ وَ لِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ- وَ اللَّهِ لاَ أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ- يَسْمَعُ النَّاعِيَ وَ يَحْضُرُ الْبَاكِيَ
[اللغة]
أقول: متّ إليه بكذا: أى تقرّب إليه به .و الضبّ: الحقد و الغلّ .
و المحتسبون: طالبون الأجر و الثواب .و اللدم: ضرب الصدر باليد فعل الحزين ،
[المعنى ]
و الضمير في منهما راجع إلى طلحة و الزبير،و الأمر :أمر الخلافة،و ذلك حين خرجا إلى البصرة مع عائشة ،و يعطفه إليه :يجذبه إلى نفسه و يزعم أنّه أحقّ به من صاحبه .
و قوله: لا يمتّان.إلى قوله:بسبب.
أى لا حجّة يعتذران إلى اللّه تعالى بها في قتالهما له عليه السّلام و هلاك المسلمين فيما بينهم .