شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٤ - الخطبة المائة و ستّ و أربعون في بيان بعثة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم
و كذلك شرطه لأخذهم بميثاق الكتاب و العمل بما فيه بمعرفتهم لمن نقضه من خصومه:أى إنّ أخذهم بما يعمل به عليه السّلام منه لا يتمّ منهم إلاّ أن يعرفوا شبهة ناقضه و هو العامل بخلاف حكمه عليه السّلام على وفق الكتاب لشبهة حتّى إذا اطّلعوا على كيفيّة فسادها و ضلاله بها أخذوا بميثاق الكتاب على بصيرة،و علموا أنّه ناقض له فنفروا عنه،و كذلك شرطه لتمسّكهم بالكتاب و لزومهم بميثاقه بمعرفة نابذه و أنّه ضالّ لتحصل النفرة عنه فيتمّ التمسّك به و يتأكّد لزوم ميثاقه.و غاية كلّ ذلك التنفير عن أئمّة الضلال بمعرفتهم و معرفة ما هم عليه من الشبه و التبرّى منهم .
استعارة ثمّ بعد أن نبّه على تلك المعرفة أمر بالتماسها من عند أهلها،و الإشارة بهم إلى نفسه و أهل بيته عليهم السّلام ،و استعار لهم وصفى عيش العلم :أى حياته،و موت الجهل .و وجه الاستعارة الاولى:أنّ بهم يكون وجود العلم و الانتفاع به كما يكون بحياة الشيء الانتفاع به،و وجه الثانية:أنّ بهم يكون عدم الجهل و عدم التضرّر به كما يكون بموت الشرير عدمه و عدم مضرّته .
و قوله: هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم.
أى يدلّكم منطقهم بالحكمة،و سيرتهم على وفقها على كمال نفوسهم بالعلوم،و صمتهم عن منطقهم فإنّ لصمت المنطيق اللسن ذى الحكمة العزيزة وقتا و هيئة و حالة تكون قرائن دالّة على حسن منطقه و علمه بما يقول،و كذلك ظاهرهم عن باطنهم .
و قوله: لا يخالفون الدين.
إشارة إلى لزومهم لأوامر اللّه و طريق شريعته. و لا يختلفون فيه .إشارة إلى اتّفاق آرائهم على أحكامه عن كمال علومهم به.فإنّه لمّا كان طريقا واحدا و اتّفقوا على معرفته وجب أن لا يختلفوا فيه و لا يضلّ أحدهم عن حكم من أحكامه حتّى يخالف صاحبه فيه ..
و قوله: فهو بينهم شاهد صادق.
أى شاهد يستدلّون به على الأحكام و الوقايع النازلة بهم و بغيرهم.لا يكذب