شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٠ - الخطبة المائة و ستّ و أربعون في بيان بعثة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم
فبعث.إلى قوله:بالحقّ ،و أشار إلى غايتها بقوله: ليخرج إلى قوله:طاعته.
و قد علمت أنّ طاعته بسلوك الصراط المستقيم في الدنيا و هو اتّباع الدين القيّم ، و العدول عن طاعة الشيطان الّتي هي بالخروج إلى أحد طرفي الإفراط و التفريط .
فأشار إلى سبب تلك الغاية بقوله: بقرآن قد بيّنه و أحكمه .و قد علمت اشتمال القرآن الكريم على الجواذب الإلهيّة إلى طاعة اللّه،و سلوك صراطه المستقيم ،و أشار إلى غاية تلك الغاية أعنى غاية طاعة اللّه بقوله: ليعلم العباد.إلى قوله:أنكروه.
و هي مسئلتان من امّهات العلم الإلهىّ:
الاُولى:معرفتهم له بعد جهلهم به .
و الثانية:الإقرار به بعد جحدهم له و إثباتهم له بعد إنكارهم إيّاه.و المعنى واحد و إن اختلفت العبارتان و هو التصديق بودّه إلاّ أن يحمل الإقرار على الإقرار باللسان و الجحد به،و يحمل الإثبات و الإنكار على إثباته بالقلب بعد الإنكار به و حينئذ يتغاير المعنيان ،و أشار بتجلّيه-سبحانه-في كتابه إلى ظهوره لهم في تذكيرهم فيه بما أراهم من عجائب مصنوعاته ،و بما خوّفهم به من وعيده ،و بتذكيرهم أنّه كيف محق من محق من القرون الماضية بالعقوبات و احتصد من احتصد منهم بالنقمات.كلّ ذلك الظهور و الجلاء من غير رؤية له.إذ تعالى عن إدراك الحواسّ. استعارة و قال بعض الفضلاء:
يحتمل أن يريد بتجلّيه في كتابه ظهوره في عجائب مصنوعاته و مكنوناته،و يكون لفظ الكتاب استعارة في العلم،و وجه المشابهة كونه محلاّ قابلا لآثار الصنع المختلفة و عجائب الصور المنقوشة فيه كما أنّ الكتاب محلّ لنقش الحروف كلّ ذلك من غير رؤية بحاسّة البصر له لتعاليه و تقدّسه عن ذلك .
و قوله: سيأتى.إلى قوله:المنكر.
إخبار عن زمان يأتي بعده بالصفات المذكورة،و قد رأيناه و رأته قرون قبلنا فإنّ خفاء الحقّ و ظهور الباطل عليه أمر ظاهر،و كون الحقّ لا شيء أخفى منه و الباطل لا شيء أظهر على سبيل المبالغة ،و كذلك لا أكثر من الكذب على اللّه و على رسوله.روى عن شعبة و كان إمام المحدّثين أنّه قال:تسعة أعشار الحديث كذب.