شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٨ - الخطبة المائة و ستّ و أربعون في بيان بعثة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم
وَ أَحْكَمَهُ- لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ- وَ لِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ- وَ لِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ- فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ- وَ خَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ- وَ كَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلاَتِ- وَ احْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ وَ إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ- لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ- وَ لاَ أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ- وَ لاَ أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- وَ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ- إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاَوَتِهِ- وَ لاَ أَنْفَقَ مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ- وَ لاَ فِي الْبِلاَدِ شَيْءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ- وَ لاَ أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ- فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ وَ تَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ- فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَ أَهْلُهُ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ- وَ صَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ لاَ يُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ- فَالْكِتَابُ وَ أَهْلُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ وَ لَيْسَا فِيهِمْ- وَ مَعَهُمْ وَ لَيْسَا مَعَهُمْ- لِأَنَّ الضَّلاَلَةَ لاَ تُوَافِقُ الْهُدَى وَ إِنِ اجْتَمَعَا- فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ- وَ افْتَرَقُوا عَنِ الْجَمَاعَةِ كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ- وَ لَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ- فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلاَّ اسْمُهُ- وَ لاَ يَعْرِفُونَ إِلاَّ خَطَّهُ وَ زَبْرَهُ- وَ مِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ- وَ سَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً وَ جَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ-