شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٣ - الخطبة المائة و سبع و ثلاثون في ذكر الملاحم
الاولى:
مجاز أطلق لفظ النعيق لظهور أوامره و دعوته بالشام مجازا ، استعارة و كذلك استعار لفظ الفحص لقلبه أهل الكوفة بعضهم على بعض و نقصه لحالاتهم الّتى كانوا عليها . تشبيه ثمّ شبّه عطفه و حمله عليها بعطف الناقة الضروس ،و وجه التشبيه شدّة الغضب و الحنق و الأذى الحاصل منها .
الثانية:
كناية فرشه الأرض بالرءوس كناية عن كثرة قتلة فيها،و ذلك ممّا يشهد به التواريخ . استعارة بالكناية و فغر :فيه استعارة ببعض أوصاف السبع الضارى كنّى به عن شدّة إقدامه على القتل و إقباله على الناس بشدّة الغضب و الأذى ، كناية و كذلك ثقل وطأته في الأرض كناية عن شدّة بأسه و تمكّنه في الأرض .
الثالثة:
كناية بعد جولته كناية عن اتّساع ملكه و جولان خيله و رجله في البلاد البعيدة،و بعيد و عظيم حالان،و من روى بالرفع فهما خبرا مبتدأ محذوف .
الرابعة:
لمّا فرغ من صفاته العامّة بيّن لهم ما سيفعله معهم من التشريد و الطرد في أطراف البلاد،و أكّد ذلك بالقسم البارّ،و ذلك إشارة إلى ما فعله عبد الملك و من ولى الأمر من ولده في باقى الصحابة و التابعين،و أحوالهم معهم في الانتقاض و الاحتقار و الطرد و القتل ظاهرة، تشبيه و شبّه البقيّة منهم بالغبار الّذي يكون في العين من الكحل ،و وجه التشبيه الاشتراك في القلّة .
الخامسة:
أخبر أنّهم لا يزالون كذلك:أى بالحال الموصوفة مع عبد الملك و من بعده من أولاده حتّى تعود إلى العرب عوازب أحلامها:أى ما كان ذهب من عقولها العمليّة في نظام أحوالهم،و العرب هم بنو العبّاس و من معهم من العرب أيّام ظهور الدولة كقحطبة بن شبيب الطائىّ و ابنيه حميد و الحسن،و كبنى زريق أبى طاهر بن الحسين و إسحاق بن إبراهيم المصعبىّ و من في عدادهم من خزاعة و غيرهم من العرب من شيعة بنى العبّاس.و قيل:إنّ أبا مسلم أصله عربىّ.و كلّ هؤلاء كانوا مستضعفين مقهورين مقمورين في دولة بنى أميّة لهم ينهض منهم ناهض إلى أن أفاء اللّه تعالى عليهم ما كان عزب عنهم من حميّاتهم فغاروا للدين و للمسلمين من جور بنى مروان و أقاموا الأمر و أزالوا تلك الدولة.